فكم قد رأينا تارك الغزو باكيا * تحمّم حنو السّرج حتّى تحنّبا « 1 »
فلما اتصلت الخيل والرجال بالمهلب عجب وقال : لقد ولى العراق رجل ذكى .
أخبرنا أبو أحمد عن أبي روق عن الرياش عن الأصمعي عن أبي عمرو قال : خرج عهد عبد الملك إلى الحجاج : وليتك المصرين والفوجين وعمان والبحرين ، فسر إليها قصير العذار « 2 » ، كميش الإزار ، « 3 » واضغط الكوفة والبصرة ، والفوجان سجستان .
والحجاج أول من حبس الرجال مع النساء في قيد واحد ، ووثاق قد شد ، وأمر السياسة متشبه فيه بزياد ، وكان من قتل أكثر ممن قتل زيادا ، وهاب الناس زيادا أكثر مما هابوا الحجاج . وذكر أنه قتل أكثر من مائة ألف رجل ، أكثرهم لم يستحق القتل ، ومات في حبسه اثنا عشر ألف رجل أكثرهم لم يستحق الحبس ، وأخرجوا وأخرج معهم أعرابي ذكر أنه حبس سبع سنين لأنه بال في أصل ربض واسط ، « 4 » فلما انصرف قال :
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط * خرينا وصلّينا بغير حساب
أول من ارتشى من عمال العراق ابن هبيرة
وكان نصب ظاهر العراق ، وهو أعرابي أمي ، وقتله المنصور بواسط ، فقال أبو عطاء السندي :
هامش
( 1 ) تحنب اعوج والمراد لزم ركوب الخيل حتى اعوجت رجلاه .
( 2 ) العذار الحياء . يقال : خلع فلان عذاره : أي اتبع هواه وانهمك في الغى وصار يقول ويفعل وما يبالي بشئ .
( 3 ) الكميش القصير والمراد رفع الحياء والاستعداد لانزال البلاء بالناس والضغط عليهم .
( 4 ) الربض سور المدينة . واسط بناها الحجاج بن يوسف تقع على نهر دجلة وهي قرية الآن ويبقى من آثارها بابها والسجن الذي كان يسجن فيه الحجاج وتبعد على مدينة الحي عشرة كيلومترات .