تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولاضربنكم ضرب غرائب الإبل ، « 1 » أنى واللّه لا أحلق الا فريت ، « 2 » ولا أعد الا وفيت إياي وهذه الزرافات ، وقال وما يقول ، وكان وما يكون ، وما أنتم وذاك ؟ « 3 » يا أهل العراق ! انما أنتم أهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان ، فكفرتم بأنعم اللّه ، فأتاها وعيد القرى من ربها فاستوسقوا « 4 » واعتدلوا ، ولا تميلوا ، واسمعوا وأطيعوا ، وشايعوا وبايعوا واعلموا أنه ليس منى الاكثار والابذار والاهذار ، « 5 » ولا مع ذلك النفار والفرار ، انما هو انتضاء هذا السيف ، ثم لا يغمد في الشتاء والصيف ، حتى يذل اللّه لأمير المؤمنين صعبكم ، ويقيم له أودكم ، وصعركم « 6 » . ثم انى وجدت الصدق من البر ، ووجدت البر في الجنة ، ووجدت الكذب من الفجور ، ووجدت الفجور في النار ، وان أمير المؤمنين أمرني باعطائكم أعطياتكم واشخاصكم لمجاهدة عدوكم وعدو أمير المؤمنين ، وقد أمرت لكم بذلك ، وأجلتكم ثلاثة أيام ، وأعطيت اللّه عهدا يؤاخذنى به ، ويستوفيه منى ، لئن تخلف منكم بعد قبض عطائه أحد لأضربن عنقه ، وأنهبن ماله ، ثم التفت إلى أهل الشام فقال : يا أهل الشام ! أنتم البطانة والعشيرة ، واللّه لريحكم أطيب من ريح المسك الأذفر ، وانما أنتم كما قال اللّه تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
« 7 » والتفت إلى أهل العراق فقال : لريحكم أنتن من ريح الأبخر وانما أنتم كما قال اللّه تعالى :
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
هامش
( 1 ) المراد ضرب الإبل التي شردت فهو يضربها ليردها . ( 2 ) في العقد الفريد ج 4 ص ( 18 ) - ولا أخلق الا فريت - والمراد لا أعمل عملا الا وأتممته . ( 3 ) المراد تحذيرهم من كل كلام يمس سياسة الحكم . ( 4 ) فاستوسقوا انقادوا مجتمعين . ( 5 ) الابذار الهزر في الكلام . والاهذار التخليط في الكلام والمراد أن كل ما أقوله حق وسترونه بأعينكم . ( 6 ) الأود العوج والصعر ميل في الوجه والمراد حتى تستقيموا لامر أمير المؤمنين . ( 7 ) سورة إبراهيم الآية ( 24 ) .