فقال على بالشيخ ، فلما أتى به قال له : أما يوم الدار « 1 » فتشهده بنفسك ، وأما في قتال الخوارج فتبعث بديلا ، ان في قتلك لصلاحا لأهل المصرين . « 2 » يا حرسى ! « 3 » اضرب عنقه . فضربت عنقه فصاح البراجم على الباب فقال ، ارموا إليهم برأسه ، فرمى به فولوا هاربين .
وكان ابن عم « 4 » لعبد اللّه بن الزّبير الأسدي ، قد سأله ليشفع له إلى الحجاج ليأذن له في التخلف ، فلما قتل عمير بن ضابى خرج ولم ينتظر الاذن .
فقال عبد اللّه بن الزبير :
أقول لإبراهيم لمّا لقيته * أرى الأمر أمسى مقطعا متصعّبا
تجهّز فإمّا ان تزور ابن ضابئ * عميرا وإمّا أن تزور المهلّبا
هما خطّتا خسف نجاؤك منهما * ركوبك حوليا من الثّلج أشهبا « 5 »
والّا فما الحجّاج مغمد سيفه * مدى الدهر حتّى يترك الطّفل أشيبا
فأضحى ولو كانت خراسان دونه * رآها مكان السّوق أو هي أقربا
هامش
( 1 ) يوم الدار هو يوم دخل الثوار على عثمان الدار وقتلوه .
( 2 ) المصرين الكوفة والبصرة .
( 3 ) الحرسى صاحب الشرطة .
( 4 ) هو إبراهيم بن عامر الأسدي كما جاء في الكامل ج 4 ص 379 ط بيروت .
( 5 ) الخسف الذل والنقيصة والحولى البعير والفرس إذا بلغ سنة ، والشهبة بياض في سواد ، والمعنى : لن يقبل الحجاج من أحد عذرا فاما ان تقتل كابن ضابئ أو تذهب مع الجيش إلى المهلب - قائد الجيش - وإذا أردت أن تهرب من الامرين فعليك بحولى يضرب بك في الأرض على غير هدى حتى يدركك الشتاء ويسقط عليك الثلج فيصير بعيرك أشهبا .