فقال : ومن أنت ؟ قال : أنا الحجاج بن يوسف الثقفي ابن أبي الحكم بن عقيل بن مسعود صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وعظيم القريتين ، فقال : اجلس فلست هناك ، وأطرق عبد الملك مليا ، « 1 » ثم رفع رأسه فقال : من للعراق ؟ فسكت الناس ، ووثب الحجاج ، وقال : انا يا أمير المؤمنين . قال : ومن أنت ؟ قال :
من قوم رغبت في مناكحتهم قريش ، ولم يتأبوا منهم ، وإعادة الكلام مما ينسب صاحبه إلى العى ، « 2 » ولولا ذلك لاعدت الكلام الأول ، فقال :
اجلس ، فلست هناك ، وأطرق ثم رفع رأسه وقال : من للعراق ؟ فسكت الناس ، فقال : ما لي أرى الليوث قد أطرقت ولا أرى أسدا يزأر نحو فريسته ، فسكتوا ، ووثب الحجاج فقال : أنا للعراق يا أمير المؤمنين . قال : وما الذي أعددت لأهلها ؟ قال : ألبس لهم جلد النمر ، ثم اخوض الغمرات ، « 3 » واقتحم الهلكات ، فمن نازعني طلبته ، ومن لحقته قتلته بعجلة وريث ، « 4 » وابتسام وازورار ، « 5 » وطلاقة واكفهرار ، « 6 » وشدة ورفق ، وصلة وحرمان ، فان استقاموا كنت لهم وليا حفيا ، « 7 » وان خالفوا لم أبق منهم طوديا ، « 8 » ولا عليك ان تجربنى ، فان وجدتنى ، للطلى « 9 » قطاعا ، وللأرواح نزاعا ، وللأموال جماعا ، والا فاستبدل بي ، فان الرجال كثير ، فقال عبد الملك . أنت لها ،
هامش
( 1 ) الملي الزمن الطويل .
( 2 ) العى العجز وعدم القدرة على الكلام .
( 3 ) الغمرات الشدائد .
( 4 ) الريث البطء .
( 5 ) الازورار الميل والانحراف .
( 6 ) الاكفهرار العبوس .
( 7 ) الحفى الذي يبالغ في الاكرام .
( 8 ) الطود الجبل العظيم والطودى اسم منسوب إلى طود والمراد أنه يتعقب المخالفين ولو كانوا معتصمين بالجبال .
( 9 ) الطلى الأعناق .