فاستعدوا عليه عثمان بن عفان ، فقال له : ويلك ! رميت أم قوم بكلبهم ، لو كنت في عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لنزل فيك قرآن ، فضربه وحبسه ، ثم عرض عليه ، فوجد عنده خنجرا أراد أن يغتال به عثمان ، فرده إلى الحبس فقال :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكى حلائله « 1 »
وما الفتك ما أمّرت فيه ولا الّذى * تحدّث من لاقيت أنّك فاعله
وما الفتك الّا لامرئ ذي حفيظة * إذا همّ لم ترعد عليه خصائله « 2 »
فمات ضابى في الحبس ، فلما قتل عثمان جاء عمير بن ضابى البرجمي « 3 » فوطئه ، وقالوا : لطمه .
قال عبد الملك بن عمير : فلما اشتدت شوكة أهل العراق وطال توثبهم بالولاة ، خطب عبد الملك الناس فقال : ان العراق قد علا لهبها ، وسطع وميضها ، « 4 » وعظم الخطب بها ، فجمرها زكى ، « 5 » وشهابها ورى ، « 6 » فهل من رجل ذي سلاح عتيد ، « 7 » وقلب شديد ، فينتدب لهم ؟ فيخمد نيرانها ويبيد شبابها ، فسكت الناس ، فوثب الحجاج فقال : أنا يا أمير المؤمنين للعراق ،
هامش
( 1 ) الحلائل جمع حليلة وهي الزوجة .
( 2 ) الحفيظة اسم من المحافظة والحفاظ الدفاع عن المحارم ، والخصائل جمع خصلة وهي كل لحم فيه عصب .
( 3 ) في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 378 ط بيروت : عمير بن ضابئ الحنظلي التميمي .
( 4 ) الوميض اللمعان الخفيف .
( 5 ) زكى نام ومتزايد .
( 6 ) ورى متقد .
( 7 ) العتيد الحاضر المهيأ .