تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

أول رأس ثقف في الاسلام

أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن أبي الحسن قال : عقد على لقيس بن سعد بن عبادة على مصر ، فبايعه أهلها إلا أهل قريات كانوا شيعة لعثمان ، قالوا له : نعطيك الخراج ، ولا نبايع عليا ، حتى يجتمع الناس على إمام ، فأعطاهم قيس ذلك ، فطمع فيه معاوية ، فكتب اليه يدعوه إلى مبايعته فأبى ، فقال لعمرو بن العاص : ان قياس شديد الرأي ، شديد البأس ، وله نية في قتالنا ، وإن اجتمع علينا أهل العراق ، وأهل مصر لم نقم لهم ، فما الرأي ؟ قال : نكتب كتابا على لسانه بالمبايعة لك ، فإن عيون على يكتبون اليه بذلك فيعزله ، « 1 » فكتب معاوية : من قيس بن سعد ، أما بعد : فان قتل عثمان كان حدثا في الاسلام عظيما ، وإني نظرت لنفسي فلن يسعني في ديني مبايعة أهل البغى ، وقد ألقيت إليك التسليم ، وأجبتك إلى قتال عدوك والسلام . وقرأه معاوية على الناس ، فكتب عيون على اليه به . فقال عبد اللّه بن جعفر : إن قيسا قد داهن ، فاكتب اليه بمناجزة « 2 » من لم يبايعك ، فان فعل ، والا فاعزله ، فكتب اليه بذلك ، فكتب قيس : العجب منك يا أمير المؤمنين ! تأمرني بقتال قوم كافين ، ومتى قاتلتهم ظاهروا عليك ، فاستجاشوا « 3 » عليك بأعدائك ، فلم تكن لنا بهم طاقة ، فاكفف عنهم ، فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . فكتب اليه على - عليه السلام - أنا الشاهد ، وأنت الغائب ، ان عملت برأيي ، وإلا فاعتزل . وقال عبد اللّه بن جعفر لعلى : ينبغي أن توليها محمد ابن أبي بكر - وكان
هامش
( 1 ) هذا الكلام بعيد عن خلق الصحابة فلا يجوز اتهامهم به بغير دليل . ( 2 ) المناجزة : المبارزة والمحاربة . ( 3 ) استجاشوا : طلبوا المدد من أعدائك واستعانوا بهم عليك .