يطيعني في جميع أمره ، وادفع اليه ألف دينار ، ومره ان يدفعها إلى حين أريه دينار ، ومره ان يدفعها إلى حين أريه وجه إبراهيم .
فوجه المأمون معها حسين الخادم ، ودفع اليه الدنانير ، وأمره بما قالت ، فجاءت بالحسين حتى دخلت به مسجدا فيه صندوق عظيم ، فقالت له : أدخل هذا الصندوق . فتأنى . فقالت : ألم يأمرك أمير المؤمنين بطاعتى ؟ وان لم تفعل انصرفت ، ولم يتهيأ ما يريد الا بهذا ، فدخل الحسين الصندوق ، فأتت بحمال فحمله ، فجعلت تطوف به في الأسواق والشطوط ، فمرة يسمع صوت الباعة ، ومرة يسمع صوت الملاحين ، فلما اظلم الليل أدخلته دارا ، وفتحت عنه ، وإذا مجلس عظيم في صدره إبراهيم بن المهدى يشرب ، وبين يديه جوار يغنينه فانكب الحسين على رجل إبراهيم فقبلها ، وسأله إبراهيم عنه وعن المأمون ، وتناولت المرأة منه الدنانير ، وقال له إبراهيم : كل عندي لقمة ، واشرب قدحا ، وتحمل عنى رسالة ، وامض محفوظا ، قال : أفعل .
وقدم اليه طعام فأكل ، ثم سقى شرابا فيه ببخ ، « 1 » فشربه فسكر وأدخل الصندوق ، وأقفل عليه ، وحمل حتى أتى به باب العامة فوضع ، فلما أصبح الناس رأوا الصندوق وليس معه أحد ، فانهوا خبره إلى صاحب الحرس ، وكتب في الخبر إلى المأمون ، فاحضر وفتح ، وإذا الحسين متلوث مسلوت ، « 2 » فعولج حتى أفاق فقال المأمون : أرأيت إبراهيم ؟ قال له : اى واللّه قال : أين هو ؟ قال : لا أدرى . وحدثه بالقصة فقال المأمون : خدعتنا واللّه . وذهب المال . فقال إبراهيم فتفرجت بالألف مدة مديدة .
أول من اتخذ الأتراك المنصور
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي قال : حدثنا ثمود بن المزرع قال : حدثنا
هامش
( 1 ) الببخ نبات سام يستعمل في الطب للتخدير .
( 2 ) أي مختلط تائه العقل .