وسألوه ان يؤخر النيروز شهرا ، فكتب إلى هشام بن عبد الملك - وهو الخليفة - فقال هشام : أخاف أن يكون ذلك من قول اللّه تعالى
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
« 1 » فلما كان أيام الرشيد ، اجتمعوا إلى يحيى بن خالد البرمكي وسألوه أن يؤخر النيروز نحو شهر ، فعزم على ذلك ، فتكلم أعداؤه فيه ، وقالوا : يتعصب للمجوسية ، فأضرب عنه ، وبقي على ذلك إلى اليوم .
وأحضر المتوكل إبراهيم بن العباس ، وأمره أن يكتب عنه كتابا في تأخير النيروز بعد أن يحسبوا الأيام ، فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة وعشرين يوما من حزيران ، فكتب الكتاب على ذلك ، وهو كتاب مشهور في رسائل إبراهيم .
وانما احتذى المتوكل باللّه ما فعله المتوكل الا أنه قد قصره في أحد عشر يوما من حزيران ، فقال البحتري يمدح المتوكل ويذكر تأخير النيروز :
لك في المجد أوّل وأخير * ومساع صغيرهنّ كبير
انّ يوم النّيروز عاد إلى العهد * الّذى كان سنّه أردشير
أنت حوّلته إلى الحالة الأولى وقد كان حائرا يستدير وافتتحت الخراج فيه فللأمّة في ذاك مشهد مذكور قال أحمد بن يحيى البلاذري : حضرت مجلس المتوكل وإبراهيم ابن العباس يقرأ الكتاب الذي أنشأه في تأخير النيروز ، والمتوكل يعجب من حسن عبارته ، ولطف معانيه ، والجماعة تشهد له بذلك ، فدخلتنى نفاسة ، « 2 » فقلت : يا أمير المؤمنين ، في هذا الكتاب خطأ ، فأعادوا النظر ، فقالوا : ما نراه ، فما هو ؟ فقلت : أرخ السنة الفارسية بالليالي ، والعجم تؤرخ بالأيام ، واليوم عندهم أربعة وعشرون ساعة ، يشتمل على الليل والنهار ، وهو جزء من
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية ( 37 ) .
( 2 ) النفاسة الغيرة والحقد .