نفس ، ومئونة ضرس ، قال : وسمع ان مالك بن الأشعر الدارمي من بنى مازن أكل من بعيره وحده ، وحمل ما بقي منه على ظهره ، فقال : دلوني على قبره حتى أنبشه ، وقال لرجل أتاه مجتديا ، وقد أبدع به فشكا اليه حفاء ناقته ، فقال : اخصفها بهلب ، وارفعها بسبب ، وانضح خفها بالماء ، وأعد بها يبرد خفها ، « 1 » فقال يا أمير المؤمنين : جئتك مستوصلا لا مستوصفا ، « 2 » فلا بقيت ناقة حملتني إليك ! فقال : ان وصاحبها « 3 » .
قال : فلو تكلف الحارث بن كلدة طبيب العرب ، ومالك بن زيد مناة ، وحنيف الحناتم آبل العرب ، ما تكلفوا تكلف هذا الخليفة في وصف علاج ناقة الأعرابي .
وكان يأكل في سبعة أيام أكلة ، ويقول في خطبة : انما بطني شبر في شبر فما عسى أن يكفيني ؟ فقال فيه الشاعر : « 4 »
لو كان بطنك شبرا كان قد شبعت * وكنت أفضلت فضلا للمساكين
فان يصبك من الأيام جائحة * لم أبك منك على دنيا ولا دين
والمادر رجل من بنى هلال بن عامر بن صعصعة سقى إبله فبقى في أسفل الحوض ماء قليل ، فأحدث فيه ، ومدر « 5 » الحوض به لئلا ينتفع به أحد فسمى
هامش
( 1 ) يقول له اخرز خفها بشعر غليظ وارفعه عن الأرض بحبل ثم رشه بالماء واجربها يعافى خفها ويبرأ .
( 2 ) المستوصل المستجدى والمستوصف يطلب العلاج والمعنى جئت أطلب منك ما يعينني لا دواء لناقتى .
( 3 ) المراد هي وصاحبها .
( 4 ) في العقد الفريد ج 7 ، ص 198 ، مطبعة الاستقامة بالقاهرة الشاعر هو : أبو وجرة مولى الزبير ، وقال :لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد * أبقيت فضلا كثيرا للمساكين( 5 ) مدره أي لطخه .