فيسمعه من لا يدرى ، فيفعل فعل أبى طلحة وأنس ، فيكون الاثم عليك . وانما عنى - صلّى اللّه عليه وسلم - العلماء منهم ، مثل عمر وعلى وابن مسعود ومعاذ بن جبل ومن شابههم ، لا على الجمهور .
أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة عبد اللّه بن الزبير
أخبرنا أبو أحمد باسناده عن الواقدي عن مصعب بن ثابت عن أبي الأسود قال : لما قدم المهاجرون المدينة أقاموا لا يولد لهم مولود ، فقالوا :
سحرهم اليهود ، فكان أول مولود ولد في الاسلام من المهاجرين عبد اللّه بن الزبير ، قال : فكبر الناس تكبيرة ارتجت منها المدينة ، وفرحوا ، وكان الزبير يهنأ به وأبو بكر ، وكانت ولادته في شوال لعشرين شهرا من الهجرة ، فحنكه « 1 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بتمرة ، وأمر ان يؤذن في أذنه بالصلاة ، فأذن أبو بكر فيها ، وكان عبد اللّه بن الزبير أحد فضلاء الناس ، عقلا وحزما وشجاعة وبيانا غير أنه كان بخيلا متناهي البخل .
أخبرنا أبو أحمد عن دريد عن أبي حاتم قال : قرأت على أبى عبيد حديث مادر فضحك ، وقال : تعجبي من العرب قد ضربت المثل في البخل بمادر لفعلة تحتمل التأويل ، وتركوا ، مثل ابن الزبير ، مع ما يؤثر عن لفظه وفعله من دقائق البخل ، نظر وهو خليفة إلى رجل يقاتل الحجاج على دولته وقد دق في صدور أهل الشام ثلاثة أرماح ، فقال : اعتزل حربنا فان بيت المال لا يقوى على هذا ، وقال في تلك الحرب لجنده أكلتم تمرى وعصيتم أمرى ، سلاحكم رث ، « 2 » وحدثكم غث ، « 3 » عيال في الجدب ، أعداء في الخصب ، وقال لرجل كان يتعاطى بيع الرقيق : ما أشد إقدامك على ركوب الغرر ، وإضاعة المال ، قال بما ذا ؟ قال : بضاعتك هذه الملعونة ، قال : وما لها ؟ قال : من ضمان
هامش
( 1 ) حنكة أي مضغ ثمرة ودلك بها حنكه .
( 2 ) رث أي قديم بال .
( 3 ) غث أي سخيف .