وكان إذا نزل عليه الوحي يربد « 1 » وجهه وجسده لذلك ، وأمسك عنه أصحابه ، فلم يكلمه ، أحد .
فلما رفع الوحي قال : يا هلال أبشر ، فقد جعل اللّه لك فرجا ، ثم قال :
ادعوها فدعيت ، فقال : ان اللّه جل ثناؤه يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ، فقال هلال : ما قلت الا حقا ، وقالت هي : كذب .
فقيل لهلال : أشهد فشهد أربع شهادات باللّه أنه لمن الصادقين وقيل له في الخامسة : اتق اللّه ، فان عذاب اللّه أشد من عذاب الناس ، وان هذه توجب عليك العذاب ، قال لا يعذبني اللّه عليها أبدا كما لم يجلدنى عليها ، فشهد الخامسة ان لعنة اللّه عليه ان كان من الكاذبين ، وقيل لها : اشهدى فشهدت أربع شهادات باللّه انه لمن الكاذبين ، وقيل لها عند الخامسة : اتق اللّه ، فان عذاب اللّه أشد من عذاب الناس ، وان هذه توجب عليك العذاب ، فصبرت ساعة ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي ، فشهدت الخامسة أن غضب اللّه عليها ان كان من الصادقين ، وقضى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - الا ترمى ولا يرمى ولدها ، ومن رماها ورمى ولدها جلد الحد ، وليس عليه قوت ولا سكنى ، من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق ولا هو متوفى عنها .
وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أبصروها ، فان جاءت به أشبح أصهب « 2 » أرسح أحمش الساقين « 3 » فهو لهلال بن أمية ، وان جاءت به خدلج الساقين ، « 4 » سابغ الاليتين ، أورق « 5 » جعدا « 6 » جماليا فهو لصاحبه ، فجاءت به
هامش
( 1 ) الربدة الغبرة أي يصير وجهه وجسده كذلك .
( 2 ) أشبح عريض الذارعين والأصهب الذي يخالط بياضه حمرة .
( 3 ) أرسح قليل لحم الفخذين والعجز وأحمش الساقين أي ممتلئهما .
( 4 ) خدلج الساقين أي دقيقهما .
( 5 ) الأوراق ما لونه لون الرماد .
( 6 ) وجه جعد أي مستدير قليل الملاحة وشعر أجعد ضد المسترسل .