تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وذكر بعضهم الشبور ، « 1 » وبعضهم الناقوس ، فلم يعجبه ذلك ، ثم أتاه عبد اللّه بن زيد الأنصاري وقال : انى لبين النائم واليقظان ، فرأيت رجلا عليه ثوبان أخضران ، قام فأذن ثم قعد ، ثم قام فقال مثلها ، الا أنه قال : قد قامت الصلاة ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ، علمها بلالا ، فكان بلال يؤذن ، فإذا غاب أذن ابن أم مكتوم ، وإذا غاب اذن أبو محذورة ، قال الشاعر :
كلّا وربّ الكعبة المستورة * وما تلا محمّد من سوره والنّغمات من أبى محذوره
فقال رسول اللّه : ( إذا أذن بلال فلا يطعم أحد . وإذا أذن عمرو فكلوا واشربوا فإنه ضرير البصر ) فاستدل بعض الفقهاء بهذا على جواز أذان الفجر قبل طلوع الفجر . أخبرنا بعض أصحابنا قال : استقضى بعض العلويين بواسط فجمع الفقهاء ليتناظروا في مجلسه ، فقال بعضهم : ما الدليل على جواز أذان الفجر قبل طلوع الفجر ؟ فقال : قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ( إذا أذن بلال فلا يطعم أحد وإذا أذن عمرو فكلوا واشربوا ) قال : فهذا دليل على أنه كان يؤذن قبل طلوع الفجر ، قال : فقال القاضي : أليس قول النبي : - صلّى اللّه عليه وسلم - ( على منى كهارون من موسى ) دليلا على أن أذان الفجر لا يجوز قبل طلوع الفجر ، قال : فقلت له : ما أنكرت ان قول النبي ( اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر ) وقول اللّه تعالى
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
السورة ، وقول على ( لا رأى لمن لا يطاع ) وكل خبر يروى ، وكل آية نزلت دليل على جواز أذان الفجر قبل طلوع الفجر ، قال : وارتج المجلس ضحكا ، والقاضي مبهوت لا يدرى ما قال ، وما قلت له ، فقمت وقلت : أنزل اللّه القضاء على من ولاك القضاء .
هامش
( 1 ) الشبور هو البوق أو النفير .
الأوائل — صفحة 218 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل