وأما أول من رمى من عسكر المسلمين يوم أحد فقزمان وكان من المنافقين ، وعظم بلاؤه يومئذ ، وجرح فقيل له : لتهنك الشهادة . فقال : واللّه ما قاتلت للشهادة ، ولكن للحفاظ . فقال رسول اللّه : ان اللّه ليؤيد دينه بالرجل الفاجر .
ومما يجرى مع هذا ما أخبرنا به أبو القاسم عن العقدي أبى عرفه عن عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن زيد عن جابر عن أبي سلام الدمشقي عن خالد بن يزيد الجهني قال : كنت رجلا راميا ، وكان يمر بي عقبة بن عامر الجهني فيقول : أخبرك بما قال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ؟ فأتيته فقال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة ، صانعه محتسب في صنعته الخير ، والرامي به ، ومناوله ، فارموا واركبوا ، وأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا ، وليس اللهو إلا في ثلاث : تأديب « 1 » الرجل فرسه ، وملاعبته امرأته ، ورميه بنبله ، ومن ترك الشئ بعد ما علمه رغبة عنه ، فإنها نعمة كفرها .
أول من استشهد في الإسلام الحارث بن أبي هالة
أخبرنا أبو القاسم بن سيران عن عبد الرحمن بن جعفر عن العلاء عن بشر بن حجر الشامي عن علي بن منصور الأنباري عن شرقي بن القطامي قال : أول قتيل في الاسلام الحارث بن أبي هالة ، وكانت أمه خديجة قد ولدت الحارث وهندا ابني أبى هالة ، وذلك ان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لما أمر أن يصدع بما يؤمر قام في المسجد الحرام فقال : قولوا لا اله الا اللّه تفلحوا ، فوثبت عليه قريش ، فأتى الصريخ أهله ، فكان أول من أتاه الحارث بن أبي هالة ، فضرب في القوم ففرقهم عنه ، ثم عطفوا عليه فضربوه حتى قتلوه ، وقال غيره : أول من استشهد في الاسلام سمية أم عمار ، طعنها أبو جهل في فرجها فقتلها حين أظهرت الاسلام .
هامش
( 1 ) تعليمه .