فلما دارت الكأس دعا بالنطع والسيف * كذا من يشرب الراح مع التنين في الصيف
ثم قال
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ »
ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل . ومن شعره لما أخرج ليقتل أنشد :
طلبت المستقر بكل أرض * فلم أر لي بأرض مستقرا
أطعت مطامعى فاستعبدتنى * ولو أنى قنعت لكنت حرا
ولما صلب قال أبو إسحاق الرازيّ وقفت عليه فقال وهو مصلوب : إلهي ! أصبحت في دار الرغائب انظر إلى العجائب . إلهي ! إنك تتودد إلى من يؤذيك فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك . وكان يقول مع كل سوط إذا ضرب :
أحد أحد . ومن لطيف شعره قوله :
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت * فلا أعطيت ما منيت وتمنت
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت * رياض المنى من وجنتيك وجنت
وحكى القناد عنه أنه قال :
دنيا تغالطني كأني لست أعرف حالها * حظر المليك حرامها وأنا احتميت حلالها