الفصل الثالث « 1 » ذكر الكفاف والفقر والغنى
1144 - قال أحمد بن نصر : أتى من النص في ذكر الكفاف ، وذكر الفقر والغنى ، ما فيه لمتأمله « 2 » من العلماء بيان وشفاء أن الفضل في الكفاف ، وأن الفقر والغنى محنتان من اللّه ، وبليتان يبلو بهما أخيار « 3 » عباده ليبدى صبر الصابرين ، وشكر الشاكرين ، وطغيان المبطرين ، واستكثار الأشرين « 4 » . وإنما فيه إشكال على الجاهلين والمقصرين ، ومن لم يتأمله من الراسخين .
1145 - يقول اللّه تعالى :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 5 » وقال :
وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 6 » .
1146 - وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 7 » فوضع قوم الكتب « 8 » على تفضيل الغنى على الفقر .
1147 - وألف آخرون على تفضيل الفقر على الغنى ، وأغفلوا الحض على الوجه الذي يجب الحض عليه والندب إليه ، وأطنبوا في ذلك ، وعنف بعضهم بعضا ، وطعن بعضهم على بعض .
1148 - وأرجو لمن صحت نيته ، وخلصت لله طويته ، وكانت لوجهه مقالته ، وكان معه من العلم ما يسوغ له المقال والاستنباط أن يتغمده [ 75 / ع ] اللّه بعفوه ، ويجازيه على نيته ، ويصفح عن غفلته « 9 » ،
هامش
( 1 ) ساقطة من : ( ص ) .
( 2 ) في ( س ) : [ لتأمله ] .
( 3 ) في ( س ) : [ أخبار ] .
( 4 ) مبالغة في صفة الأشرار .
( 5 ) سورة النساء الآية : 83 .
( 6 ) سورة العنكبوت الآية : 43 .
( 7 ) سورة محمد الآية : 24 .
( 8 ) في ( س ) : [ الكتاب ] .
( 9 ) ساقطة من ( س ) .