الفصل التاسع « 1 » ذكر الدعوة قبل القتال ودخول أرض العدو والمقام بالثغور
789 - قال أنس : كان النبي عليه السلام إذا أتي قوما ليلا لم يغر عليهم حتى يصبح ، فإذا أصبح ، فإن سمع أذانا كف ، وإن لم يسمع « 2 » أذانا أغار « 3 » عليهم « 4 » ، وأتي خيبر ليلا ، فلم يغر « 5 » عليهم ، فلما أصبح خرجوا بمساحيهم وبمكاتلهم ، فلما رأوه قالوا : « محمد ، واللّه محمد ، الخميس » يعنون الجيش فقال النبي عليه السلام : « اللّه أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .
790 - وكان يأمر أمراء جيوشه وسراياه أن يدعوا من أتوه إلى الإسلام ، فإن أجاب أخبروه بما عليه من الفرائض ، فإن أجاب كان مسلما ، وإن أبى ، وكان ممن تقبل منه الجزية عرضوا عليه الجزية ، فإن أبى قوتل .
791 - وإنما يدعى من لم يتقدم إليه بالدعوة ، ومن لم تبلغه ، وإلا فالدعوة ساقطة .
792 - وقد أرسل النبي عليه السلام إلى أبي رافع « 6 » وإلى كعب بن الأشرف ، وإلى ابن التياح من قتلهم خدعة ، من غير أن يدعوهم « 7 » .
793 - وإن سأل سائل عن قول اللّه لنبيه قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 8 » . هل بلغت الدعوة جميعهم ؟
قيل له : قد أبان اللّه تعالى ذلك بقوله :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ص ) .
( 2 ) في ( س ) : [ سمع ] غير معجمة .
( 3 ) أخرجه مالك في الموطأ ص 376 .
( 4 ) ساقطة من ( س ) .
( 5 ) في ع ( يغز ) والصحيح ما في ( س ) وكذا الأصول .
( 6 ) هو أبو رافع الأعور ، سلام بن الربيع بن أبي الحقيق - سيرة ابن هشام 2 / 136 .
( 7 ) سيرة ابن هشام 2 / 439 .
( 8 ) سورة الأعراف الآية : 158 .