600 - قال : « أجلسوني » ، ثم قال له : « أما ما ذكرت أني تركتهم عالة ، فما منعتهم حقا هو لهم ، وما كنت لأعطيهم ما ليس لهم ، وإنما هم أحد رجلين : إما رجل يتقي اللّه فسيجعل له من أمره يسرا ، وإما غير ذلك فما أحب أن أعينه » . وأما قولك أن أوصى بهم إليك وإلى ضربائك من قومك ، فإن خليفتي عليهم ،
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
« 1 » ، ثم قال : « ادعوهم لي » . فأتوه اثنا عشر رجلا فاغرورقت [ 42 / ص ] عيناه .
601 - وقال : يا بني بأي نفر تركتهم عالة ، يا بني ، اذهبوا ، فاللّه الخليفة عليكم ، فإنكم لن تلقوا أحدا من المسلمين ولا من أهل الذمة إلا يرى لكم حقكم « 2 » .
602 - وأتته امرأة من أهل العراق ، ليفرض لبنات لها ، فلما رأت داره .
603 - قالت : « أتينا نبتغي الغني من دار الفقر » ، فدخلت وعمر يلبس حائطا في الدار فجلست مع فاطمة ، فجعل عمر ينظر إلى فاطمة « 3 » مرة بعد أخرى ، فقالت لها المرأة : « إن هذا الطيان ينظر إليك » .
604 - فقالت : « ذلك أمير المؤمنين » ، فجمعت المرأة عليها ثيابها واستحيت ، فلما فرغ سألها عن حاجتها .
605 - فقالت : « عندي سبع بنات » ، فقال : « قد فرضت لإحداهن » قالت : الحمد لله ، قال : « وقد فرضنا للثانية » . قالت :
الحمد لله ، فلم يزل يفرض لواحدة وتحمد هي اللّه إلى السادسة .
فقالت : جزاك اللّه يا أمير المؤمنين خيرا .
606 - قال : « لو تماديت على حمد اللّه لفرضت للسابعة ، ولكن هي مع
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية : 196 .
( 2 ) سيرة عمر بن عبد العزيز ص 101 - والمعرفة والتاريخ 1 / 585 .
( 3 ) هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان ، بنت خليفة وزوجة خليفة - المعرفة والتاريخ 1569 .