قال أبو عبيد « 1 » : والآية التي في الأنفال « 2 » والآيات التي في الحشر « 3 » محكمات ليس شيء منها « 4 » منسوخا ، يعمل الإمام بأي الأمرين شاء باجتهاده إن شاء كفعل النبي عليه السلام في خيبر « 5 » ، وإن شاء كفعل عمر « 6 » .
203 - قال إسماعيل بن إسحاق : وهذا قول غير محصل ، وكيف يخير الإمام في الأحكام ؟
204 - وذهب إسماعيل إلى أن الآيات التي في الشحر ناسخات للتي في الأنفال « 7 » .
205 - والذي ألزم إسماعيل أبا عبيد لا يلزم ، إذ لا ينكر أن يكون اللّه تعالى يجعل إلى النبي وإلى الأئمة من بعده الاجتهاد في شيء أن يصرفوه على ما رأوا ، لأن من قولنا « 8 » وقول إسماعيل : أن الخمس والزكاة إنما يقتسمان باجتهاد الإمام فأي صنف كانت به الحاجة إلى ذلك وفيه العدد أوثر ذلك الصنف وهو يقول : إن للإمام أن ينفل وألا ينفل .
206 - ولا فرق ما « 9 » بين هذا وبين ما فرق وبينه .
207 - غير أن الحجة تدخل على أبي عبيد من وجه غير هذا .
208 - لأن الآية التي في الأنفال مفسرة مستغنى بها عن التأويل ، قد
هامش
( 1 ) وهو أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي - الإمام المشهور 244 ه - تهذيب التهذيب 117 / 2 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية : 41 .
( 3 ) سورة الحشر الآية : 7 - 10 .
( 4 ) في ( س ) : [ منهن ] .
( 5 ) ومعنى هذا الذي نسخ تقسيم الغنيمة على المقاتلين بالأسهم المذكورة في آية الأنفال . كتاب الأموال لأبي عبيد ص 213 ، 223 الحكم في الفيء ومعرفة من له فيه حق ممن لا حق له .
( 6 ) وهي تكون للمسلمين جميعا ، ولا تقسم على المقاتلين .
( 7 ) الاستخراج في أحكام الخراج ص 24 .
( 8 ) المدونة الكبرى في قسم الفيء 1 / 285 ، 295 .
( 9 ) ساقطة من ( س ) .