تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
خمسة أرطال وثلث . والمد ربعه ، وهو رطل وثلث . وذلك برطلنا هذا الذي وزنه مائة درهم وثمانية وعشرون درهما ، ووزن في الدراهم . ومعرفة وزنها علم أيضا .

[ قصة الدراهم وسبب ضربها ومبدؤه في الإسلام ]

1624 - قال أبو عبيد : سمعت شيخا من أهل العلم بأمر الناس - كان معنيا بهذا الشأن - يذكر قصة الدراهم وسبب ضربها في الإسلام ، وقال : إن الدراهم التي كانت نقد الناس « 1 » على وجه الدهر لم تزل نوعين : هذه السود الوافية وهذه الطبرية العتق « 2 » . فجاء الإسلام وهي كذلك . فلما كانت بنو أمية وأرادوا ضرب الدراهم نظروا في العواقب . فقالوا : إن هذه تبقى مع الدهر وقد جاء فرض الزكاة « أن في كل مائتين أو في كل خمس أواقي خمسة دراهم » والأوقية أربعون . فأشفقوا إن جعلوها كلها على مثال السود . ثم فشا فشوا بعد ، لا يعرفون غيرها : أن يحملوا معنى الزكاة على أنها لا تجب حتى تبلغ تلك السود العظام مائتين عددا فصاعدا . فيكون في هذا بخس للزكاة ، وأشفقوا إن جعلوها كلها على مثال الطبريّة أن يحملوا المعنى على أنها إذا بلغت مائتين عددا حلت فيها الزكاة . فيكون فيها اشتطاطا على رب المال « 3 » ، فأرادوا منزلة بينهما يكون فيها كمال الزكاة من غير إضرار بالناس ، وأن يكون مع هذا موافقا وقت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الزكاة . قال : وإنما كانوا قبل ذلك يزكونها شطرين : من الكبار ، والصغار . فلما أجمعوا على ضرب الدراهم نظروا إلى درهم واف ، فإذا هو ثمانية
هامش
( 1 ) يعنى يتداولونها ويتعاملون بها في ما بينهم . ( 2 ) الطبرية نسبة إلى ( طبرستان ) والعتق جمع عتيقة بمعنى الخيار أو القديمة . ( 3 ) يعنى جورا على صاحب المال .