فيقولون : فكذلك هذه الأصناف الثلاثة من الطعام . البر . والشعير . والتمر « 1 » ، هي قوت الناس ومعاشهم عند العرب .
قال أبو عبيد . فكل هؤلاء قد توخى مذهبا وجد فيه مساغا . فيما تأولناه عليهم . واللّه أعلم بما أرادوا .
1409 - إلا أنّ الذي أختار من ذلك الاتباع لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنه لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها ، وسنها مع قول من قاله من الصحابة والتابعين . ثم اختيار ابن أبي ليلى ، وسفيان إياه .
وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين خص هذه بالصدقة وأعرض عما سواها : قد كان يعلم أن للناس أموالا مما تخرج الأرض . فكان تركه ذلك عندنا ، عفوا منه ، كعفوه عن صدقة الخيل وبالرقيق وإنما يحتاج إلى النظر والتشبيه والتمثيل إذا لم توجد سنة قائمة : فإذا وجدت السنة لزم الناس اتباعها .
فكان حديث موسى بن طلحة مع هذا - وإن لم يكن مسندا - لنا إماما مع من اتبعه من الصحابة والتابعين ، إذ لم نجد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما هو أثبت منه وأتمّ إسنادا يردوه « 2 » .
هامش
( 1 ) قوله ( البر والشعير والتمر ) بدل من قوله ( الطعام ) .
( 2 ) لا شك أن مذهب الآخرين أوسع للفقراء لا سيما في البلاد التي تقتات بغير هذه الأربعة كاهل اليمن فإن غالب قوتهم الذرة .