تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأموال — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وإنما ذهب - فيما نرى - إلى مذهبه في الإبل أنّ الجملة جاءت بالبقر والإبل ، فحمل المعنى على الجميع ، حتى أدخل فيها العوامل والحوارت وكان هذا هو الوجه ، لولا أن تواترت هذه الأحاديث بالاستثناء فيها خاصة : من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأصحابه ، والتابعين بعدهم ، ثم من بعدهم ، وهلم جرا ، إلى اليوم . وبه يأخذ أهل العراق . وهو رأى سفيان . 1014 - وحكى عنه أنه ذكر له قول مالك ، فقال ما ظننت أن أحدا يقول هذا . قال أبو عبيد ومع أنك إذا صرت إلى النظر وجدت الأمر على ما قالوا أنه لا صدقة في العوامل من جهتين إحداهما أنها إذا اعتملت واستمتع بها الناس صارت بمنزلة الدّواب المركوبة ، والتي تحمل الأثقال من البغال والحمير ، أشبهت المماليك والأمتعة . ففارق حكمها حكم السائمة لهذا .

[ البقر السائمة ، والبقر للتجارة ، والبقر العوامل ]

1015 - وأما الجهة الأخرى فالتي فسرها ابن شهاب ، وسعيد بن عبد العزيز أنها إذا كانت تسنو ، وتحرث فإن الحب « 1 » الذي تجب فيه الصدقة إنما يكون حرثة وسقيه ودياسه « 2 » بها ، فإذا صدقت هي أيضا مع الحبّ ، صارت الصدقة مضاعفة على الناس . فهذه أحكام صدقة البقر ، وهي على ثلاثة أصناف . فأحدها أنها إذ كانت بقرا مبقرة ، وهي السوائم التي تتخذ للنسل والنماء ، فصدقتها على ما قصصنا في هذا الكتاب من التبيع والمسنة . والنصف الثاني أن يكون يراد بها التجارة فسنتها في الصدقة غير ذلك . وهي أن تكون كسائر أموال التجارة ، فيقومها ربها في رأس الحول ثم يضمها إلى ماله .
هامش
( 1 ) وفي بعض النسخ « الحرث » . ( 2 ) الدياس ، استخراج الحب من السنبل .