عنه ، كما عفا عن صدقة الخيل والرقيق « 1 » .
892 - وإنما يوجب الخمس في ما يخرج من البحر - من أوجبه - تشبيها بما يخرج البر من المعادن ، فراهما بمنزلة واحدة .
وذهب من لا يرى ذلك إلى أنهما مفترقان .
893 - يقولون : فرقت بينهما سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جعل في الركاز الخمس ، وسكت عن البحر ، فلم يقل فيه شيئا « 2 » .
قال أبو عبيد : وكذلك هما عندنا ، ليسا بمتساويين وذلك أنا رأينا حكم البحر والبر مختلفين في غير خلة ، ولا اثنتين .
894 - من ذلك : أنّ اللّه حرم صيد البر على المحرمين ، وأوجب على قاتله منهم الجزاء ، وأباح لهم صيد البحر ، فلم يجعل عليهم فيه جناحا « 3 » ولا كفارة .
وكذلك الميتة ، حرّم اللّه ميتة البر إلا بالزكاة ، وجاءت السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ميتة البحر : أن قال : وهو الطهور ماؤه الخلّ ميتته » « 4 » .
ففرّق الكتاب والسنة بين حكم البرّ والبحر . فجعل ما في البحر مباحا لآخذه
هامش
( 1 ) أو لعل الاتجار بالسمك لم يكن معروفا في عهده صلّى اللّه عليه وسلم وعهد الخلفاء بعده فلم يتكلموا فيه .
( 2 ) لم يقل أحد إن صيد البحر من قبيل الركاز ولا قال إنه يجب فيه ما يجب في الركاز بل فيه الزكاة .
( 3 ) الجناح بضم الجيم الإثم .
( 4 ) قال الحافظ في التلخيص « رواه مالك والشافعي عنه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه البخاري في ما حكاه عنه الترمذي . وحكم ابن عبد البر بصحته لتلقى الناس له بالقبول .