724 - وقد روى عن سفيان « 1 » أنه كان يقول في الحريم مثل ذلك .
725 - وأما مالك بن أنس فكان لا يرى في الحريم حدّا مؤقتا ، قال : إنما هو بقدر مالا يدخل البئر ضرر « 2 » . وكان يرى في الأمصار من الحريم للآبار نحو ذلك ، يقول . لو أنّ رجلا احتفر في داره بئرا ، ثم احتفر جار له بئرا بعد الأولى ، فغار ماء الأولى إلى الآخرة أمر الآخر بأن ينحيها عنه « 3 » .
726 - وكان سفيان يقول . يحدث الرجل في حده ما شاء ، وإن أضرّ ذلك بجاره ، لأنه لا حريم للآبار في الأمصار ، وإنما ذلك في البوادي والمفاوز « 4 » .
وكلاهما كره بيع تلك الآبار التي تمكون هناك ، لأنها تكون لابن السبيل ، وهي التي كان شريح لا يضمن من احتفرها .
727 - قال : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن شريح « 5 » أنه كان يضمن أصحاب البلاليع وبوارى « 6 » البقالين ، ولا يضمن الآبار التي في الجبانة والمفاوز ، التي حفرت منفعة للمسلمين .
قال أبو عبيد : فهذا ما جاء في حريم الآبار والعيون ، وأما حريم الأنهار فلم نسمع فيه بشئ مؤقت .
هامش
( 1 ) لعله سفيان بن سعيد الثوري .
( 2 ) ولكن ترك هذا بلا حد محدود فتح لمجال الخصومة والادعاء فالأولى الأخذ بما ورد به الحديث في الحريم .
( 3 ) ولكن التنحية غير معقولة لأنها في الدار فالأولى أن يقال يؤمر بردمها .
( 4 ) وهذا هو المذهب الصحيح فإنه لا يجوز أن يمنع إنسان من أن يحفر بئرا في داره مهما كان أثر ذلك في بئر جاره .
( 5 ) هو قاضى الكوفة المشهور .
( 6 ) وفي بعض النسخ ( مجارى ) .