وعبد اللّه ليسا بثابتين . وحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنّما هو تشديد في المسألة . ألا تسمع إلى قوله « 1 » في أوّل الحديث : « لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه » . فلما قيل له ما غناه ؟ قال : « خمسون درهما ، أو حسابها من الذّهب » . وقال « 2 » في حديث آخر : « من سأل وله أوقيّة ، فقد سأل النّاس إلحافا » . وقال « 2 » في حديث ثالث : « من سأل النّاس عن ظهر غنى ، فإنّما يستكثر من جهنّم » . فقيل : وما ظهر الغني ؟ قال : « إذا كان عند أهله ما يغدّيهم أو يعشّيهم » « 3 » .
وكلّ ذلك تشديد في المسألة . وفي الخمسين والأوقيّة والغداء والعشاء ، ما ينبغي للعاقل أن يستغني به عن المسألة ، فلا يسأل . فأمّا إذا أعطي من غير مسألة ، فلا بأس أن يأخذه ، وإن كان مالكا لخمسين ؛ لأنّ الغنيّ من تجب عليه الزّكاة ، والفقير من لا تجب عليه . فإذا لم تجب على الرجل ، فإنّها تجب له .
وأمّا قولهم : ولا يعطى منها أحد أكثر من خمسين ، فإنّ من قال هذا لزمه « 4 » أن يقول : من لم يكن له شيء أعطي خمسين ، ومن كان له دون الخمسين أعطي تمام الخمسين . وهذا قول لم يبلغنا أنّ أحدا قاله . ولا يكلّف سؤال مسكين عن ما عنده حتى يكمل له الخمسين ، أو المائتين . بل كانوا يعطون المسكين ما بين العشرة إلى المائة ولا يسألون . فهذا اختلافهم في الخمسين .
وذهب آخرون إلى أن قالوا : ما يعطى من الزكاة من له مائتا درهم ، ولا يزاد أحد على المائتين « 5 » إلّا درهما ؛ لأنّ المائتين تجب فيها الزكاة . فأمّا قولهم : لا يعطى من له مائتا درهم ، فحسن عندنا ؛ لأنّ المائتين أدنى ما تجب فيه الزكاة . وأمّا قولهم « لا يعطى منها أحد مائتين » فلا يعجبنا ؛ لأنه / لا تجب على صاحب المائتين زكاة ، حتى يحول عليه الحول وهي عنده . ولعلّ الحول يحول وقد أنفقها كلّها . أو قضى بها دينا ، أو نكح بها امرأة .
هامش
( 1 ) في « ظ » ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
( 2 ) في « ظ » ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
( 3 ) تقدم هذان الحديثان برقمي 2076 ، 2077 .
( 4 ) في « ظ » ( يلزمه ) .
( 5 ) في « ظ » ( مائتين ) .