لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى * من الدّهر أو ساق الحمام إلى القبر « 1 »
لتستنفدن ماء الشؤون بأسرها * ولو كنت تمريهنّ من ثبج البحر « 2 »
فقلت لعبد اللّه إذ حنّ باكيا * تعزّ ، وماء العين منهمر يجرى « 3 »
تبيّن فإن كان البكا ردّ هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو « 4 »
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنّه * علىّ وعباس وآل أبي بكر « 5 »
وأعزّيك ببيت قلته :
وهوّن ما ألقى من الوجد أنّنى * أجاوره في داره اليوم أو غدا « 6 »
فدعا بالطعام فطعم هو وأصحابه .
هامش
- أخاه عمرو بن أراكة . وفي العقد 3 : 306 لأراكة الثقفي يرثى فيها عمرو بن أراكة .
ويبدو أن هذا هو الصواب ، فإن « عبد اللّه » ورد مخاطبا في الشعر التالي في البيت الرابع ، ومن غير المألوف أن يخاطب الشاعر نفسه باسمه في شعره كما أن نص القصة في الكامل 720 وفي الفاضل والمفضول للمبرد 65 واللآلئ 627 وردت على هذا الوجه الواضح : « فقتل عمرو بن أراكة ، فجزع عليه » .
( 1 ) ويروى : « عينك » . ويروى : « به الدهر » .
( 2 ) هو من قولهم : مري الشاة يمريها مريا ، إذا حلبها واستخرج لبنها . وثبج البحر :
وسطه ومعظمه . أراد : ولو كنت تستخرج الدموع من ثبج البحر .
( 3 ) عبد اللّه ، يعنى به نفسه إن كان هو القائل . أو ابنه إن كان القائل أباه .
( 4 ) رواه المرتضى ، وعنه ابن الشجري : « خن باكيا » بالخاء المعجمة ، وفسره المرتضى بقوله : « قوله خن باكيا معناه رفع صوته بالبكاء . وقال قوم : الخنين بالخاء معجمة من الأنف ، والحنين من الصدر ، وهو صوت يخرج من كل واحد منهما » . ولم يرو هذه الرواية غيرهما .
( 5 ) روى البيت للحطيئة يرثى به عمر بن الخطاب ، في ديوانه 223 . وفي شرح ديوان الحطيئة عن إصلاح المنطق لابن السكيت : « أراد أن يقول على عمر فقال على عمرو » .
وقد بحثت إصلاح المنطق بحثا فلم أجد هذا النص فيه .
( 6 ) في البيان والتبين 4 : 97 أن منشد الشعر يحيي بن منصور ، ولم يصرح بنسبته إليه .