أهلهم خوفا على دينهم فقدوهم ، فخبّروا الملك خبرهم ، فأمر بلوح من رصاص فكتب فيه أسماؤهم « 1 » وألقاه في خزانته ، وقال : إنّه سيكون له شأن « 2 » .
فذلك اللوح هو الرّقيم « 3 » .
أخبرنا أبو القاسم الزجّاجى رحمه اللّه : اعلم أنّ في الرقيم خمسة أقوال « 4 » :
أحدها : هذا الذي روى عن ابن عباس رحمه اللّه أنّه لوح كتب فيه أسماؤهم .
والآخر : أنّ الرّقيم هو الدواة . يروى ذلك عن مجاهد وقال : هو بلغة الروم .
والثالث : أنّ الرقيم : القرية « 5 » . وهو يروى عن كعب .
والرابع : أنّ الرقيم : الوادي .
والخامس : ما روى عن الضّحاك وقتادة أنّهما قالا : الرقيم : الكتاب .
وإلى هذا يذهب أهل اللغة ، ويقولون : هو فعيل بتأويل مفعول ؛ يقال رقمت الكتاب ، أي كتبته ، فهو مرقوم ورقيم ، كما قال عزّ وجلّ :
كِتابٌ مَرْقُومٌ
« 6 » .
هامش
( 1 ) في تاج العروس أنه نقش فيه نسبهم وأسماؤهم وقصصهم ودينهم ومم هربوا .
( 2 ) م : « سيكون لهم شأن » .
( 3 ) وفي رواية عكرمة عن ابن عباس أنه قال : ما أدرى ما الرقيم : أكتاب أم بنيان .
انظر اللسان ( رقم 142 ) .
( 4 ) الأقوال الخمسة ، ذكرت في اللسان ( رقم 142 ) نقلا عن الزجاجي .
( 5 ) عبارة القاموس وشرحه : « قرية أصحاب الكهف التي خرجوا منها ، أو جبلهم الذي كان فيه الكهف ، أو الوادي الذي فيه الكهف » .
( 6 ) الآية 9 ، 20 من سورة المطففين .