[ تفسير آية من سورة الكهف ]
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : حدثنا إسحاق بن محمد ، عن الحسين ابن محمد ، عن شيبان عن قتادة ، في قول اللّه عز وجل :
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ
« 1 » يقول : تميل عنهم
وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ
قال : معناه تدعهم ذات الشّمال
وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ
يقول : في فضاء من الغار .
قال أبو القاسم : أصل تزّاور تتزاور فأبدلت التاء الثانية زايا وأدغمت في التي بعدها فقيل تزّاور . والأزور : المائل . وفي « تقرضهم » أقوال : قال بعض أهل العلم باللغة : معناه تدعهم ذات الشّمال ، كما قال قتادة . وقال آخرون :
تجاوزهم فتخلفهم ذات الشّمال ، وهو مذهب أبي عبيدة . قال : ويقال هل مررت بمكان كذا وكذا ؟ فيقول المسؤول : قرضته ليلا : أي جاوزته ليلا . وأنشد غيره لذي الرّمّة :
إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * سراعا وعن أيمانهنّ الفوارس « 2 »
وقال آخرون : تقرضهم ذات الشّمال : أي تعدل عنهم .
هامش
( 1 ) الآية 17 من سورة الكهف . وقراءة تشديد الزاي هي قراءة نافع وابن كثير وأبى عمرو . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « تزاور » بتخفيف الزاي ، وقرأ ابن عامر :
« تزور » على وزن تحمر . تفسير أبى حيان 6 : 107 .
( 2 ) ديوان ذي الرمة 313 واللسان والصحاح ( قرض ) . وقبله :نظرت بجرعاء السبيبة نظرة * ضحى وسواد العين في الماء غامسوالأجواز : جمع جوز ، وهو الوسط . ومشرف والفوارس : موضعان . وانظر اللسان ( فرس ) حيث أنشد البيت مرة أخرى وتكلم على ذي الفوارس . وذكر ياقوت ( الفوارس ) وقال : « وهي حبال رمل بالدهناء » ، وأنشد عجز البيت بدون نسبة .