[ وصية علي بن أبي طالب للحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ]
أخبرنا علىّ بن سليمان وإبراهيم بن السرىّ ، عن محمد بن يزيد قال :
حدّث لوط بن يحيى عن عبد الرحمن بن جندب ، عن أبيه ، قال :
دخلت على علىّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه ، حين ضربه ابن ملجم أسأل به « 1 » فلم أجلس عنده ؛ لأنّه دخلت عليه بنت له مستترة ، فدعا الحسن والحسين رضوان اللّه عليهما ثم قال لهما :
أوصيكما بتقوى اللّه ، ولا تبغيا للدّنيا « 2 » وإن بغتكما ، ولا تبكيا على شيء زوى عنكما منها « 3 » . قولا الحقّ ، وارحما اليتيم ، وأعينا الصّانع واصنعا للأخرق « 4 » ، وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا ، ولا تأخذ كما في اللّه لومة لائم .
نم نظر إلى ابن الحنفيّة « 5 » فقال : أسمعت ما وصّيتهما به ؟ قال : نعم . قال :
وأوصيك بمثله ، وبتزيين أمر أخويك ، ولا تقطع أمرا دونهما .
ثم قال لهما : وأوصيكما به فإنّه شقيقكما « 6 » وابن أبيكما ، وقد علمتما أنّ أباه كان يحبّه ، فأحبّاه .
هامش
( 1 ) يقال : سأل به ، أي عنه . وفي التنزيل العزيز : « الرحمن فاسأل به خبيرا » .
( 2 ) حورها الشنقيطي في نسخته إلى « الدنيا » .
( 3 ) زوى : طوى ونحى .
( 4 ) الأخرق : الجاهل بما يعمله لا يحسن عمله .
( 5 ) هو محمد أخو الحسن والحسين من أبيهما ، وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية ، نسبب إليها . وأم الحسن والحسين فاطمة بنت رسول اللّه . جمهرة أنساب العرب 37 .
( 6 ) أي بمنزلة الشقيق .