وحكى ابن شقير عن ثعلب أنّه قال : قال الكسائىّ والفراء : هو من المحاذاة ، يقال : قرضنى الشئ وحذانى ، يقرضني ويحذونى ، وحاذانى يحاذينى ، بمعنى واحد . ويقال : غربت الشمس غروبا ، وغابت غيوبا وغيابا وغيبا ومغيبا ، ووجبت وجوبا ، وآبت إيابا ، ووقبت وقوبا ، وقنبت قنوبا ، وقسبت قسوبا وألقت يدا في كافر « 1 » ، كلّ ذلك بمعنى واحد . ويقال : أفل الكوكب يأفل ويأفل أفلا وأفولا ، وغرب ، وغاب ، واغتمس ، وخفق . فإذا دنت الشّمس للغروب ولمّا تغب قيل : زبّت وأزبّت « 2 » ، وتضيّفت ، وماتت ، وجنحت ، وطفلت .
[ كلمة علي بن أبي طالب بعد وفاة رسول اللّه ]
أخبرنا علىّ بن سليمان ، وأبو إسحاق الزّجاج ، قالا : أخبرنا محمد بن يزيد المبرد قال :
حدّثنا من غير وجه ، بألفاظ مختلفة ومعان متّفقة ، وبعضها يزيد على بعض :
أنّه لما مات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تولّى غسله العباس وعلىّ والفضل « 3 » ، قال علىّ : فلم أره يعتاد فاه من التغيّر ما يعتاد الموتى . فلما فرغ من غسله كشف علىّ الإزار عن وجهه ثم قال « 4 » :
هامش
( 1 ) الكافر : الليل المظلم ، لأنه يكفر بظلمته كل شيء . والكفر : الستر والتغطية .
قال لبيد :حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجن عورات الثغور ظلامها( 2 ) وزببت أيضا بالتضعيف .
( 3 ) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب . سيرة ابن هشام 1018 وسيرة ابن سيد الناس 2 : 339 وجمهرة أنساب العرب 18 وابن أبي الحديد 3 : 192 .
( 4 ) الخطبة التالية في نهج البلاغة بشرح ابن أبي الحديد 3 : 188 .