بكفّ شرّ عباد اللّه كلّهم * نسل البغايا وجيش المرق الفسقه « 1 »
يا أمّة السّوء هاتوا ما احتجاجكم * غدا وجلّكم بالسّيف قد صفقه « 2 »
الويل حلّ بكم إلّا بمن لحقه * صيّرتموه لأرماح العدا درقه « 3 »
يا عين فاحتفلى طول الحياة دما * لا تبك ولدا ولا أهلا ولا رفقه « 4 »
لكن على ابن رسول اللّه فانسكبى * قيحا ودمعا وفي إثريهما العلقة « 5 »
[ لأبى نواس ]
أنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش ، لأبى نواس « 6 » :
أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا * وأعربت عمّا في الضمير وأعربا « 7 »
وقلت لساقينا أجزها فلم أكن * ليأبى أمير المؤمنين وأشربا
فجوّزها عنى عقارا ترى لها * إلى الشّرف الأعلى شعاعا مطنّبا « 8 »
هامش
( 1 ) المرق : جمع مارق ، وهو الخارج على جماعة المسلمين .
( 2 ) صفقه بالسيف : ضربه .
( 3 ) الدرقة : ترس من جلود يتقى به في الحرب .
( 4 ) يقال احتفل الوادي بالسيل : امتلأ . والرفقة : بتثليت الراء : الجماعة المترافقون ، وضم الفاء للشعر .
( 5 ) العلقة ، بالتحريك : القطعة من العلق ، وهو الدم الغليظ .
( 6 ) ديوانه 244 وزهر الآداب 416 وأخبار أبى نواس لأبى هفان 26 .
أنشدها الأمين وكان قد أمر الساقي أن يسقى القوم ولا يسقيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ولم ؟ قال :
لأنك تصف الغلام إذا ناولك الكأس بأنه قد سقاك كأسين : كأسا بعينيه وكأسا بيده ، وتذكر أنك جمشته ، فهات الآن ما عسى أن تقول إذا لم يسقك . فأنشده هذه الأبيات .
( 7 ) أعتبه : أعطاه العتبى ورجع إلى مسرته ، وترك ما كان يجد عليه من أجله .
وأعرب : أبان .
( 8 ) العقار : الخمر قد عاقرت الدن ولزمته . وفي الديوان وزهر الآداب : « سلافا » .
والشرف : الموضع العالي يشرف على ما حوله وفي الديوان : « إلى الأفق الأعلى » ، وفي زهر الآداب : « لدى الشرف الأعلى » . والمطنب ، من قولهم : طنب بالمكان تطنيبا : أقام به ، ويقال عسكر مطنب : لا يرى أقصاه من كثرته .