خبّرت ما قالت فبتّ كأنما * يرمى الحشى بصوائب النّشّاب « 1 »
أسكين ما ماء الفرات وطيبه * منّى على ظمأ وحبّ شراب « 2 »
بألذّ منك وإن نأيت ، وقلّما * يرعى النّساء أمانة الغيّاب
ثم قلت له : أنشدنا أنت شيئا آخر . فأنشأ يقول :
أبن لي أيّها الطّلل * عن الأحباب ما فعلوا
ترى ساروا ترى نزلوا * بأرض الشّام أو رحلوا
فقال له رفيقي مجونا ولعبا : ماتوا ؟ فقال : ويلك ، ماتوا ؟ قال : نعم ماتوا . فاضطرب واحمرّت عيناه ، فجعل يضرب برأسه الأرض ويقول : ويلك ماتوا ! حتّى هالنا أمره وانصرفنا عنه .
ثم عدنا بعد أيام فسألنا عنه صاحب الدّير فقال : ما زالت تلك حاله إلى أن مات .
[ بعض أمثال العرب وتفسيرها ]
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال : أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ ، قال :
هامش
( 1 ) الحشى : ما في البطن وما تشتمل عليه . قال في اللسان ( 18 : 196 ) : « وهو من ذوات الواو والياء ، لأنه مما يثنى بالياء والواو . والجمع أحشاء » . والصوائب : جمع صائبة ، من قولهم : صاب السهم نحو الرمية يصوب صوبا : إذا قصد ولم ينزع عن القصد .
والنشاب : جمع نشابة بضم النون فيهما ، وهي السهام . في الأمالي : « بنوافذ النشاب » ، وفي الديوان : « رمى الحشا بنوافذ النشاب » . ولم يرو هذا البيت في قصة الأغانى .
( 2 ) سبق الكلام على رواية هذا البيت عند الكلام على البيت الأول . ورواية أخرى غريبة في الأمالي 1 : 30 ، روى فيها هذا البيت وتاليه غير منسوبين برواية :أعلى ما ماء الفرات وبرده * منى على ظمأ وففد شرابعلى : مرخم علية . فهذه ثالثة .