فاستحيا الفتى وأطرق ، وازداد بها كلفا . فقال لها : أتغنّين قول القائل :
وأخضع للعتبى إذا كنت ظالما * وإن ظلمت كنت الذي أتنصّل « 1 »
قالت نعم ، وقول القائل :
فإن تقبلى بالودّ أقبل بمثله * وإن تدبرى أذهب إلى حال باليا « 2 »
فتقاطعا في بيتين ، وتواصلا في بيتين ، ولم يشعر بهما أحد .
[ حديث أبي العباس المبرد مع مجنون عاشق ]
أخبرنا أبو الحسن علىّ بن سليمان الأخفش قال : أخبرنا أبو العباس المبرّد قال « 3 » :
دخلت في حداثتى أنا وصديق لي من أهل الأدب إلى بعض الدّيارات « 4 »
هامش
( 1 ) العتبى : الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضى العاتب . والتنصل : التبرؤ من الذنب والاعتذار منه .
( 2 ) البال : القلب ، والنفس . وعجزه في الأغانى 13 : 113 :* وننزلكم منا بأقرب منزل *( 3 ) الخبر في العقد 6 : 167 ومعجم البلدان 4 : 182 . وجاء أيضا في ذم الهوى لابن الجوزي 534 - 537 منسوبا مرة إلى المبرد ، ومرة أخرى إلى عبد اللّه بن عبد العزيز السامري .
( 4 ) الديارات : جمع لم تذكره المعاجم ، وإن كان قد ذكره ياقوت في البلدان 4 : 122 .
مفرده دير ، وهو دار الرهبان والراهبات ؛ وقياس الجمع أديار . واستعمال « الديارات » قديم ، منها هذا الموضع ، ولعل أقدم استعمال له هو استعمال ابن الكلبي المتوفى سنة 204 وكتابه « البيع والديارات » . ابن النديم 142 . وكذلك كتاب « الديارات » لأبى الفرج الأصبهاني .
الوفيات 1 : 334 . وكتاب « الديارات » للشابشتى المتوفى سنة 388 ، وقد طبع هذا الأخير بتحقيق العلامة كوركيس عواد في بغداد سنة 1951 م . وقد جمعت أيضا على « ديرة » وإن لم تذكرها المعاجم ، وألفت بهذا الاسم عدة كتب . والنص في العقد ومعجم البلدان : « اجتزت بدير هزقل » .
( 11 - أمالي الزجاجي )