فتى لا يزال الدّهر أكبر همّه * فكاك أسير أو معونة غارم « 1 »
وإن تنكحى زيدا ففارس قومه * إذا الحرب يوما أقعدت كلّ قائم « 2 »
وصاحب نبهان الذي يتّقى به * شذا الأمر عند المعظم المتفاقم « 3 »
وإن تنكحينى تنكحى غير فاجر * ولا جارف جرف العشيرة هادم « 4 »
ولا متّق يوما ، إذا الحرب شمّرت ، * بأنفسها نفسي ، كفعل الأشائم « 5 »
وإن طارق الأضياف لاذ برحله * وجدت ابن سعدى للقرى غير عاتم « 6 »
فأىّ فتى أهدى لك اللّه فاقبلى * فإنّا كرام من رؤوس الأكارم « 7 »
وأنشأ حاتم يقول « 8 » :
أماوىّ قد طال التجنّب والهجر * وقد عذرتنى في طلابكم العذر « 9 »
هامش
( 1 ) فكاك الأسير : أن ينقذه من الأسر بدفع ديته . والغارم : من لزمه دين في دية أو حمالة .
( 2 ) ط ، ش : « فإن » . والوجه ما أثبت من م والخزانة . أقعدت كل قائم : اشتد فيها الفتك وكثر فيها الصرعى .
( 3 ) صاحب نبهان ، هو زيد الخيل كما سبقت الإشارة إلى ذلك في ص 106 . والشذا :
الأذى والشر . والمعظم ، بكسر الظاء : الهائل ، من قولهم : أعظمنى الأمر : هالنى . وبفتح الظاء من قولهم أعظم الأمر : رآه عظيما . والمتفاقم : الشديد العظيم .
( 4 ) الفاجر : من يركب أمرا قبيحا من كذب أو زنى أو يمين كاذبة . وجرف الطين ونحوه : كسحه وذهب به . والجرف : ما أكل السيل من أسفل شق الوادي . كناية عن محافظته على عشيرته .
( 5 ) الأشائم : جمع أشأم ، وهو الذي يجرى بالشؤم .
( 6 ) طارق الأضياف : الأضياف الذين يطرقون البيوت ليلا . لاذ : لجأ . والقرى :
طعام الضيف . والعاتم : البطيء ، ويقال فلان عاتم القرى : قد عتم قراه وأبطأ به . قال :فلما رأينا أنه عاتم القرى * بخيل ذكرنا ليلة الهضم كردما( 7 ) في الخزانة : « من رؤوس أكارم » .
( 8 ) ديوان حاتم 118 .
( 9 ) العذر : جمع عذير . والعذير : الحال . وأصل العذر عذر بضمتين فخفف ، وتسكين عين فعل جائز إن لم تكن واوا أو يكن مضاعفا .