يا مهجة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الرّدى بيديها
حكّمت سيفي في مجال خناقها * ومدامعى تجرى على خدّيها « 1 »
روّيت من دمها الثّرى ولطالما * روّى الهوى شفتىّ من شفتيها
فو حقّ نعليها لما وطئ الحصى * شيء أعزّ علىّ من نعليها
ما كان قتليها لأنّى لم أكن * أبكى إذا سقط الذّباب عليها « 2 »
لكن بخلت على العيون بلحظها * وأنفت من نظر العيون إليها « 3 »
هامش
- واختلت حاله ، فقصد أحمد بن علي الهاشمي في سلمية ، فأقام عنده مدة طويلة ، وكان له ابن عم يبغضه لأنه هجاه ، فأذاع على تلك المرأة أنها تهوى غلاما له ، وشاع ذلك الخبر حتى وصل إليه ، فكتب إلى أحمد بن علي شعرا يستأذنه في العودة إلى حمص ويعلمه ما بلغه من خبر المرأة ، ومدحه في هذه القصيدة ، فأذن له فعاد إلى حمص ، وكان ابن عمه قد أرصد له قوما يعلمونه بموافاته باب حمص ، فلما وافاه خرج إليه مستقبلا ومعنفا على تمسكه بهذه المرأة بعد ما شاع من أمرها ما شاع ، وأشار عليه بطلاقها ، ودس إليه غلامه الذي كان قد رماها به وقال له :
إذا قدم عبد السلام ودخل منزله فقف على بابه كأنك لم تعلم بقدومه ، وناد باسم ورد ، فإذا قال من أنت فقل أنا فلان . فلما نزل عبد السلام منزله وألقى ثيابه سألها عن الخبر وأغلظ عليها ، فأجابته جواب من لم يعرف من القصة شيئا ، وذلك لبراءتها مما رميت به وجهلها به ، فبينما هو في ذلك إذ قرع الرجل الباب فقالت : من هذا ؟ فقال : أنا فلان . فقال لها عبد السلام :
يا زانية ، زعمت أنك لا تعرفين من هذا الأمر شيئا ! ثم اخترط سيفه فضربها به حتى قتلها ، وقال في ذلك :سوف آسى طول الحياة وأبكي * ك على ما فعلت لا ما فعلتوقال أيضا :خنت سرى ولم أخن * ك فموتى علانيهثم قدم بعد ذلك حمص وبلغه الخبر على حقيقته وصحته ، فندم ومكث شهرا لا يستفيق من البكاء ، ولا يطعم من الطعام إلا ما يقيم رمقه ، وقال في ذلك هذا الشعر . ولد ديك الجن سنة 161 وتوفى سنة 235 في خلافة المتوكل . الأغانى 12 : 136 - 143 ووفيات الأعيان 1 : 293 - 194 وذم الهوى لابن الجوزي 469 - 471 .
( 1 ) الخناق ، بالكسر : القلادة على مخنق الرقبة . ومجاله : حيث يجول في العنق .
( 2 ) ابن خلكان : « إذا سقط الغبار » .
( 3 ) ابن خلكان : « على سواي بحبها » الأغانى :لكن ضننت على العيون بحسنها * وأنفت من نظر الحسود إليها-