تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
قد كنت أحسبهم أسود خفيّة * فإذا لصاف تبيض فيها « 1 » الحمّر
أكلت أسيد والهجيم ودارم * أير الحمار وخصيتيه العنبر
ذهبت فشيشة بالأباعر حولها « 2 » * سرقا فصبّ على فشيشة أبجر
قد أحال أبو عليّ . رحمه اللّه - الرواية في بعض الخبر وفي بيت من الشعر . روى المدائنيّ وغيره قال : مرّ الفرزدق بمضرّس بن ربعيّ الأسديّ وهو ينشد بالمربد قصيدته التي أولها : [ الطويل ]
تحمّل من وادي غريرة حاضره
وقد اجتمع الناس حوله ، فقال : يا أخا بني فقعس ، كيف تركت القنان ؟ قال : تبيض فيه الحمّر ؛ قال : أراد الفرزدق قول نهشل بن حرّيّ :
ضمن القنان لفقعس سوءاتها * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
وأراد مضرّس قول أبي المهوش الأسدي :
وإذا تسرّك من تميم خصلة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأبيات
على ما أنشدها أبو علي رحمه اللّه إلّا قوله : « أكلت أسيّد » فإنّه محال عن وجهه ، وصحّته : [ الكامل ]
عضّت أسيّد جذل أير أبيهم * يوم النّسار وخصيتيه العنبر
هكذا قال الفقعسيّ للفرزدق حين عرض له بقوله : كيف تركت القنان ؟ قال : تبيض فيه الحمّر ، فهذا هو اللحن في المنطق والتعريض الحسن الذي يتوجّه على وجهين ويكون بمعنيين ؛ لأن قول أبي عليّ . رحمه اللّه - تركته يساير لصاف من المحال الذي لا يكون إلّا إذا سيّرت الجبال فكانت سرابا ، وكذلك رواية أبي عليّ . رحمه اللّه - في البيت الذي ذكرناه ؛ لأنّ بني تميم لا تعيّر أكل جردان الحمار ؛ إنّما تعيّره بنو فزارة لحديث . وذلك أن رجلا من بني فزارة كان في نفر من العرب ، فعدل الفزاريّ عن طريقهم لبعض شأنه وصاد القوم عيرا فأكلوه وأبقوا جردانه للفزاريّ ، فلما لحق بهم قالوا : قد خبأنا لك من صيدنا خبيئا وأقفيناك منه بقفى ، ووضعوه بين يديه ، فجعل يأكله ولا يكاد يسيغه ويقول : أكلّ لحم الحمار جوفان ؟ فلما رأى تغامز القوم عليه اخترط سيفه وقال : واللّه لتأكلنّه أو لأقتلنّكم ؛ فأمسكوا عن أكله ، فضرب رجلا منهم اسمه مرقمة فأطنّ رأسه ، فقال أحدهم : [ الرجز ]
طاح لعمري مرقمه
فقال الفزاري :
وأنت إن لم تلقمه
هامش
( 1 ) في « الأمالي » : « فيه » . ط ( 2 ) ورد في « الأمالي » : « حولنا » . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 833 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي