العرب مذموم . ورجل طريف إذا كان كثير الآباء إلى الجدّ الأكبر ، وهو عند العرب محمود ، قال شاعرهم :
أمرون ولّادون كلّ مبارك * طرفون لا يرثون سهم القعدد
أي : ليس فيهم مقعد فيرث سهم القعدد ، وقال الفرزدق في هجاء جرير : [ الطويل ]
أليس كليب ألأم الناس كلّهم * وأنت إذا عدّت كليب لئيمها
له مقعد الأحساب منقطع به * إذا القوم راموا خطّة لا يرمها
ويقال : ورث فلان بني فلان بالقعدد إذا كان أقربهم نسبا إلى الجدّ الأكبر .
كما كان عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهم - فإنّه كان أقعد بني هاشم نسبا في زمانه ، اجتمع في عصر واحد هو والفضل بن جعفر بن العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس - رضي اللّه عنهم - وعبد الصمد أخو جدّ جدّ جدّ الفضل ، وهذا ما لم يقع في الدهر مثله .
ومن ذلك أن عبد الصمد رحمه اللّه حجّ بالناس سنة مائة وخمسين ، وحجّ يزيد بن معاوية بالناس سنة خمسين ، وفعددهما في النسب إلى عبد مناف واحد ، بين كلّ واحد منهما وبينه خمس آباء ، وبين وقتي حجّهما بالناس مائة سنة والقعدد في غير هذا : الخامل في قومه ، وهو القعدود أيضا ، وقال ابن الأعرابي : هو اللئيم الأصل .
* * * [ 115 ] وأنشد أبو عليّ . رحمه اللّه - [ 1432 ] : [ الوافر ]
كأنّ العيس حين أنخن هجرا * مفقّأة نواظرها سوام
هكذا ثبتت الرواية عنه مفقّأة بالرفع ، وإنّما هو مفقّأة بالنصب على الحال . وسوام خبر كأنّ ؛ أي : ذواهب في الهواجر ، ومنه السّماة وهم الصيادون بالهاجرة . والمسماة : الجورب الذي يلبسه الصيّاد عند الهاجرة .
* * * [ 116 ] وأنشد أبو عليّ لكثيّر . رحمهما اللّه - [ 1557 ] : [ الطويل ]
وأدنيتني حتّى إذا ما سبيتني « 1 » * بقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تولّيت عنّي حين لا لي مذهب * وغادرت ما غادرت بين الجوانح
هامش
( 1 ) ورد في « الأمالي : « ما استبيتني » والصواب ما رواه أبو عبيد ويؤيد روايته ( غ وقت ) إذا رويا « ما سبيتني » . ط