تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والمعنى : أن الناس إذا فوجئوا بالغارة طردوا إبلهم وقاموا هم يقاتلون ، فإن انهزموا كانوا قد نجوا بها ، يقول : فهؤلاء من عزّهم ومنعتهم لا يطردونها ، ولكن يكون أقصى طردهم أن ينيخوها في مبركها ثم يقاتلوا عنها . والمعاوز : الثياب الخلقان . [ 185 ]

[ أهمية الكلمة والحذر من عاقبتها ، وما قيل في فضل بقاء الأخوة على مودتهم وميراثهم ، وغير ذلك ] :

وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عبّاد ، عن العباس بن هشام ، عن أبيه ؛ قال : كان حضرميّ بن عامر عاشر عشرة من إخوته فماتوا فورثهم ، فقال ابن عمّ له يقال له جزء : من مثلك ، مات إخوتك فورثتهم فأصبحت ناعما جذلا ! فقال حضرمي : [ المنسرح ]
يزعم جزء ولم يقل سددا * أنّي تروّحت ناعما جذلا
إن كنت أزننتني بها كذبا * جزء فلاقيت مثلها عجلا
أفرح أن أرزأ الكرام وأن * أورث ذودا شصائصا نبلا
كم كان في إخوتي إذا احتضن ال - * أقوام تحت العجاجة « 1 » الأسلا « 2 »
من واجد ماجد أخي ثقة * يعطي جزيلا ويضرب البطلا
إن جئته خائفا أمنت وإن * قال سأحبوك نائلا فعلا
فجلس جزء على شفير بئر وكان له تسعة إخوة فانخسفت بإخوته ونجا هو ، فبلغ ذلك حضرميّا فقال : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، كلمة وافقت قدرا وأبقت حقدا . [ 186 ] قال أبو علي : الشّصائص : التي لا ألبان لها ؛ واحدتها : شصوص ، قال الأصمعي : يقال : أشصّت فهي شصوص وهو على غير القياس ، وقال الكسائي : شصّت . والنّبل : الصّغار هاهنا ، والنّبل : الكبار ، وهو من الأضداد . والوجد : الغنيّ الذي يجد . [ 187 ]

[ شعر في ذي الوجهين ] :

وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ليزيد بن الحكم الثقفي : [ الطويل ]
تكاشرني كرها كأنّك ناصح * وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي
لسانك ماذيّ وغيبك علقم * وشرّك مبسوط وخيرك منطوي
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
عدوّك « 3 » يخشى صولتي إن لقيته * وأنت عدوّي ليس ذاك بمستوي
تصافح من لاقيت لي ذا عداوة * صفاحا وغيّي بين عينيك منزوي
هامش
( 1 ) العجاجة : الغبار . ط ( 2 ) الأسل : الرماح . ط ( 3 ) روى هذا البيت في « حماسة البحتري » هكذا :تود عدوي ثم تزعم أنني * صديقك ليس الفعل منك بمستوي ط