أراك إذا لم أهو أمرا هويته * ولست لما أهوى من الأمر بالهوي
أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي * أذاك فكلّ يجتوي قرب مجتوي
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق « 1 » منهوي
إذا ما ابتنى المجد ابن عمّك لم تعن * وقلت ألا يا ليت بنيانه خوي
فإنّك إن قيل ابن عمّك غانم * شج أو عميد أو أخو مغلة لوي
تملّأت من غيظ عليّ فلم يزل * بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي
وما برحت نفس حسود حسبتها * تذيبك حتّى قيل هل أنت مكتوي
وقال النّطاسيّون إنّك مشعر * سلالا ألا بل أنت من حسد ذوي
جمعت وفحشا غيبة ونميمة * خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي
أفحشا وجبنا واختناء عن النّدى * كأنّك أفعى كدية « 2 » فرّ محجوي
فيدحو « 3 » بك الدّاحي إلى كلّ سوأة * فيا شرّ من يدحو بأطيش مدحوي
بدا منك غشّ طالما قد كتمته * كما كتمت داء ابنها أمّ مدّوي
[ 188 ] قال أبو علي : الاختناء : التقبّض . قال : وقال أبو بكر : محجوي : منطوي .
والمدّوي : الذي يأخذ الدّواية وهي جلدة رقيقة تركب اللّبن ، يقال : دوّى اللّبن يدوّي فهو مدوّ ، وأقبل الصبيان على اللّبن يدوّونه ؛ أي : يأخذون ما عليه من الجلدة . وجاء غلام من العرب إلى أمه وعندها أمّ خطبه فقال : يا أمّاه ، أدّوي ؟ فقالت : اللّجام معلّق بعمود البيت ، تورّي بذلك وتري القوم أنه إنما سألها عن اللجام وأنه صاحب خيل وركوب . والمجتوي :
الكاره . والماذيّ : العسل الأبيض ؛ ومنه قيل : درع ماذيّة .
* * * [ 189 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا عبد الرحمن ، عن عمه : [ الكامل ]
أذكر مجالس من بني أسد * بعدوا فحنّ إليهم القلب
الشّرق منزلهم ومنزلنا * غرب وأنّى الشّرق والغرب
من كلّ أبيض جلّ زينته * مسك أحمّ وصارم عضب
ومدجّج يسعى بشكّته * وعقيرة بفنائه تحبو
قال أبو علي : عقيرة : معقورة .
[ 190 ]
[ شعر الأحوص في سؤال يزيد ، وفطنته في ذلك ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد ، قال : أخبرنا الرياشي ، عن ابن سلام ؛ قال : بلغني أن
هامش
( 1 ) القلة : أعلى الجبل . النيق : أرفع موضع في الجبل . ط
( 2 ) الكدية : الأرض الغليظة الصلبة . ط
( 3 ) دحا الحجر بيده ؛ أي : رمى به ودفعه . ط