[ 255 ] وحدثنا قال : قال الزبير : حدثني ابن يحيى بن محمد ، قال : حدثني عمي ، عن إبراهيم بن محمد ؛ قال : نزلت بأبيات ابن هرمة بعد أن هلك ، فرأيت حالهم سيئة ، فقلت لبعض بناته : قد كان أبو كنّ حسن الحال فما ترك لكن شيئا ؟ قالت : كيف وهو الذي يقول : [ المنسرح ]
لا غنمي مدّ في البقاء لها * إلّا دراك القرى ولا إبلي
ذاك أفناها ذاك أفناها .
* * * [ 256 ] قال : وأنشدني محمد بن يزيد لعبد الصمد بن المعذّل : [ الطويل ]
هي النفس تجزي الودّ بالودّ أهله * وإن سمتها الهجران فالهجر دينها
إذا ما قرين بتّ منها حباله * فأهون مفقود عليها قرينها
لبئس معار الودّ من لا يربّه * ومستودع الأسرار من لا يصونها
[ 257 ] وقال : وحدثنا أبو بكر بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا أبو العباس ، قال : حدثني ابن عائشة في إسناد ذكره قال : قال علي بن أبي طالب - كرم اللّه تعالى وجهه - : من أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم .
[ 258 ] وقال معاوية - رحمه اللّه تعالى - : الرجل بلا إخوان كيمين بغير شمال .
[ 259 ] قال : وأنشدنا أبو العباس : [ الوافر ]
وكنت إذا الصّديق أراد غيظي * وأشرقني على حنق بريقي
غفرت ذنوبه وصفحت عنه * مخافة أن أعيش بلا صديق
[ 260 ] قال : وأخبرنا ابن أبي الأزهر ، قال : أخبرنا أبو عبد اللّه ؛ قال : دعا مالك بن أسماء بن خارجة جارية له لتخضبه ، فقالت : كم أرقع خلقك ؟ فقال : [ البسيط ]
عيّرتني خلقا أبليت جدّته * وهل رأيت جديدا لم يعد خلقا « 1 »
[ 261 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد لدعبل بن علي الخزاعي : [ الطويل ]
نعوني ولمّا ينعني غير شامت * وغير عدوّ قد أصيبت مقاتله
يقولون إن ذاق الردى مات شعره * وهيهات عمر الشّعر طالت طوائله
سأقضي ببيت يحمد الناس أمره * ويكثر من أهل الرواية حامله
يموت ردئ الشعر من قبل أهله * وجيده يبقى وإن مات قائله
[ 262 ] قال أبو العباس : وأخذ هذا المعنى أيضا من نفسه ، فقال في قصيدة أولها هذه الأبيات : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) انظر : ما سبق في هذا « الذيل » برقم ( 189 - 190 ) .