إذا غزونا فمغزانا بأنقرة * وأهل سلمى بسيف البحر من جرت « 1 »
هيهات هيهات بين المنزلين لقد * أنضيت شوقي وقد طوّلت ملتفتي
أحببت أهلي ولم أظلم بحبّهم * قالوا تعصّب جهلا قول ذي بهت
لهم لساني بتقريظي وممتدحي * نعم وقلبي وما تحويه مقدرتي
دعني أصل رحمي إن كنت قاطعها * لا بدّ للرّحم الدّنيا من الصّلة
فاحفظ عشيرتك الأدنين إنّ لهم * حقّا يفرّق بين الزّوج والمرت
قومي بنو حمير والأزد إخوتهم * وآل كندة والأحياء من علت
ثبت الحلوم فإن سلّت حفائظهم * سلّوا السيوف فأردوا كلّ ذي عنت
نفسي تنافسني في كلّ مكرمة * إلى المعالي ولو خالفتها أبت
وكم زحمت طريق الموت معترضا * بالسيف ضيقا فأدّاني إلى السّعت
قال العواذل أودى المال قلت لهم * ما بين أجر وفخر لي ومحمدت
أفسدت مالك قلت المال يفسدني * إذا بخلت به والجود مصلحتي
لا تعرضنّ بمزح لامرئ طبن * ما راضه « 2 » قلبه أجراه في الشّفت
فربّ قافية بالمزح قاتلة * مشئومة لم يرد إنماؤها نمت
ردّ السّلى مستتمّا بعد قطعته * كردّ قافية من بعد ما مضت
إنّي إذا قلت بيتا مات قائله * ومن يقال له والبيت لم يمت
[ 263 ] قال : وقال أنشدني الرياشي لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل : [ الكامل ]
غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير معرّد « 3 »
يا عمرو لو نبّهته لوجدته * لا طائشا رعش الجنان ولا اليد
ثكلتك أمّك إن قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة المتعمّد
[ 264 ] قال : وقال وحدثني الرياشي ، قال : حدثنا الأصمعي ، عن ابن عون ؛ قال :
رأيت قاتل الزبير وقد حمل عليه الزبير ، فقال له : أنشدك اللّه ، قال : ثم حمل عليه الزبير ، فقال : أنشدك اللّه ثلاثا ، فلما انصرف عنه حمل على الزبير ، فقال الزبير : قاتله اللّه ! يذكّر باللّه وينساه « 4 » !
هامش
( 1 ) جرت بضم فسكون قرية من قرى صنعاء باليمن وقد حرك لضرورة الشعر . ط
( 2 ) في نسخة راده بدال مهملة وكلاهما له معنى صحيح فحرر الرواية . ط
( 3 ) يقال : عرد الرجل عن قرنه إذا أحجم عنه ونكل . ط
( 4 ) انظر : قصة قتل الزبير رضي اللّه عنه في « البداية والنهاية » ( 6 / 250 ) « وأسد الغابة » لابن الأثر ( 2 / 252 ) و « الإصابة » ( 1 / 546 ) و « الاستيعاب » في هامش « الإصابة » ( 1 / 584 ) . والطبري في « تاريخه » ( 4 / 534 ) .