وحنّت النّفس لها حنّة * كادت لها تنقد نصفين
يا ابنة من لا أشتهي ذكره * أخشى عليك علق الشّين
طالبها قلبي فراغت به * وأمسكت قلبي مع الدّين
فكنت كالهقل « 1 » غدا يبتغي * قرنا فلم يرجع بأذنين
[ 251 ] قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني عمر بن إبراهيم السعدي ثم الغويثي ؛ قال : قال لابنة الخسّ أبوها يوما :
أيّ شيء في بطنك ؟ أخبريني به وإلا ضربت رأسك ، فقالت : أرأيتك إن أخبرتك بما في بطني أيكفّ ذاك عني عذابك اليوم ؟ قال : نعم ، قالت : أسفله طعام ، وأعلاه غلام ، فاسأل عما شئت . قال : أيّ المال خير ؟ قالت : النّخل ، الراسخات في الوحل ، المطعمات في المحل ، قال : وأيّ شيء ؟ قالت : الضأن قرية لا وباء بها ، تنتجها رخالا « 2 » ، وتحلبها علالا ، وتجزّ لها جفالا « 3 » ، ولا أرى مثلها مالا ، قال : فالإبل مالك تؤخّرينها ؟ قالت : هي أذكار الرجال ، وأرقاء الدماء ، ومهور النساء ، قال : فأي الرجال خير ؟ قالت : [ المنسرح ]
خير الرجال المرهّقون كما * خير تلاع الأرض أوطئوها « 4 »
قال : أيّهم ؟ قالت : الذي يسأل ولا يسأل ، ويضيف ولا يضاف ، ويصلح ولا يصلح ، قال : فأيّ الرجال شر ؟ قالت : الثّطيط النّطيط ، الذي معه سويط ، الذي يقول : أدركوني من عبد بني فلان فإني قاتله أو هو قاتلي . قال : فأي النساء خير ؟ قالت : التي في بطنها غلام ، تحمل على وركها غلام « 5 » ، يمشي وراءها غلام . قال : فأي الجمال خير ؟ قالت : السّبحل الرّبحل ، الراحلة الفحل ، قال : أرأيتك الجذع ؟ قالت : لا يضرب ولا يدع . قال : أرأيتك الثّني ؟ قالت : يضرب وضرابه ونيّ . قال أبو علي : الصواب أنيّ أي : بطيء - قال : أرأيتك السّدس ؟ قالت : ذاك العرس . قال أبو عبد اللّه : الثّطيط : الذي لا لحية له . والنّطيط :
الهذريان وهو الكثير الكلام يأتي بالخطإ والصواب عن غير معرفة . والسّبحل والرّبحل :
البجيل الكثير اللحم .
[ 252 ]
[ إنشاد أمية بن الأسكر عمر بن الخطاب شعره في ولده ] :
قال : وقال : حدثنا الزبير ، قال : حدثنا محمد بن الضحاك ، قال : حدثني عبد
هامش
( 1 ) الهقل : الفتى من النعام . ط
( 2 ) الرخال : جمع رخل بالكسر وبهاء وككتف : الأنثى من ولد الضأن . ط
( 3 ) أي : نجز مرة وذلك أن الضائنة إذا جزت لم يسقط من صوفها شيء إلى الأرض حتى يؤتي عليه . ط
( 4 ) في « اللسان » مادة رهق ؛ أنه لابن هرمة ، وقد رواه :خير تلاع البلاد اكلؤها * وهو الذي يستقيم به الوزنوقد سبق هذا البيت في كتاب « الأمالي » برقم ( 419 ) .
( 5 ) كذا بالأصل والإعراب يقتضى النصب ولعله وقف عليها بالسكون . ط