تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ذلك فعاتب سحيما ، فسرى القول بينهما حتى تداعيا إلى المعاقرة ، وكان سحيم رجلا فيه شنغيرة « 1 » وأذى للناس ، وكان الناس شافي القلوب عليه - أي : وغراء الصدور عليه - وكانت إبله خوامس قد أغبّت خمسا لم ترد ، فوردت عليه إبل غالب ، فطفق غالب يعقرها ، وطافت الوغدان والفتيان بالإبل فجعلت تحوزها من أطرافها إليه ، ومع الفرزدق هراوة يردّها على أبيه ، فيقول غالب : ردّ أي بنيّ ، فيقول الفرزدق : اعقر أبت ، حتى نحر سائرها وكانت مائتين ، فقال طارق بين ديسق بن عوف بن عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع - وكان يهاجي سحيما . : [ الكامل ]
أبلغ سحيما إن عرضت وجحدرا * أن المخازي لا ينام قرادها
أقدحتما حتى إذا أوريتما * للحرب ناركما لخبا إيقادها
لو كان شاهدنا الجميل ومالك * لحبت لقاح ولّه أولادها
أطردتها نيبا تحنّ إفالها * من أن يكون لسيفه إيرادها
وقال جرير للفرزدق حين هاجاه : [ الطويل ]
وألفيت خيرا من أبيك فوارسا * وأكرم أياما سحيما وجحدرا
هم تركوا عمرا وقيسا كلاهما * يمجّ نجيعا من دم الجوف أحمرا
وقال المحل بن كعب أخو بني قطن بن نهشل : [ الطويل ]
وقد سرّني أن لا تعدّ مجاشع * من المجد إلا عقرنيب بصوأر
وقال جرير للفرزدق يهاجيه أيضا : [ الطويل ]
فنورد يوم الرّوع خيلا مغيرة * وتورد نابا تحمل الكير صوأرا
شقيت بأيام الفجار فلم تجد * لقومك إلا عقرنيبك مفخرا
وقال طارق بن ديسق يعيّر سحيما : [ الطويل ]
لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد ساء ما جازيت بابن وثيل
مددت بذي باع عن المجد جيدر * وسيف عن الكوم الخيار كليل
وقال ذو الخرق الطّهوي « 2 » يتعصّب لغالب ؛ لأنه من بني مالك بن حنظلة : [ المتقارب ]
أبلغ « 3 » رياحا على نأيها * ورهط المحلّ شفاة الكلب
فلا تبعثوا منكم فارطا * عظيم الرّشاء كبير الغرب « 4 »
هامش
( 1 ) الشنغيرة ومثلها الشنغرة : سوء الخلق والفحش والبذاءة . ط ( 2 ) هو شمر بن هلال بن قرط بن جشم بن سعد كما في « النقائض » ( طبع ليدن صفحة 1070 ) . ( 3 ) بالأصل ألا أبلغن ؛ وهو خطأ ظاهر ؛ لأن البيت يكون مخزوما بخمسة أحرف والخزم لم يسمع إلا بأربعة فقط ، والتصحيح عن كتاب « النقائض » ( طبع ليدن صفحة 1070 ) . ط ( 4 ) الذي بالنقائض : « قصير الرشاء صغير الغرب » . ط