[ 96 ]
[ شعر في تغيّر الحال ، والبكاء لفقد الجود والأدب ] :
وأنشدنا قال : أنشدنا أبو العباس المبرد ؛ قال : أنشدني ابن المصفّى : [ الخفيف ]
ربّ بيت رأيت قد زيّنوه * لم يزل أسرع البيوت خرابا
فيه غضّ الشّباب قد متّعوه * بمتاع وألبسوه ثيابا
[ 97 ] وأنشدنا لعبد اللّه بن طاهر : [ الطويل ]
ألا من لقلب مسلم للنّوائب * أطافت به الأحزان من كل جانب
يخبّر يوم البين أنّ اعتزامه * على الصّبر من إحدى الظّنون الكواذب
[ 98 ] وأنشدنا لعبيد اللّه بن عبد اللّه : [ الطويل ]
وإني لأعطي كلّ أمر بقسطه * إذا الخطب عن حزم الرّويّة أجهضا
فأستعتب الأحباب والخدّ ضارع * وأستعتب الأعداء والسّيف منتضى
قال أبو علي : وأنشدنا جحظة في أبي بكر بن دريد - رحمة اللّه تعالى عليه - :
[ البسيط ]
فقدت بابن دريد كلّ فائدة * لمّا غدا ثالث الأحجار والتّرب
وكنت أبكي لفقد الجود مجتهدا * فصرت أبكي لفقد الجود والأدب
[ 99 ] قال : وحدثنا أبو الحسن ، قال : أنشدنا أبو محلم للمخارق بن شهاب أحد بني خزاعيّ بن مالك بن عمرو بن تميم : [ الكامل ]
كم شامت بي إن هلكت وقائل * لا يبعدنّ مخارق بن شهاب
المشتري حسن الثناء بماله * والمالئ الجفنات للأصحاب
مأوى الأرامل والضّريك إذا اشتكى * وثمال كلّ معيّل قرضاب
وأخي إخاء قد غدا متقلّدا * سيفا وراحلتي له وثيابي
الضريك : الفقير . والقرضاب : الذي لا شيء له ، هكذا قال أبو محلم . قال أبو علي :
وأنا أقول القرضاب والقرضوب أيضا : اللّصّ .
* * * [ 100 ] قال : وأنشدنا أبو محلم لأبي حزرة - يعني : جريرا - في ابنه : [ الرجز ]
إن بلالا لم تشنه أمّه * لم يتناسب خاله وعمّه
يشفي الصّداع ريحه وشمّه * كأن ريح المسك مستحمّه
ويذهب الغليل عنّي ضمّه * يقضي الأمور وهو سام همّه
فآله آلي وسمّي سمّه
آل الرجل : شخصه . وسمّه : خليقته .