[ 45 ]
[ اللّحن في الدعاء ؛ هل يخرجه من دائرة الإجابة ؟ ] :
قال : وحدثنا عبد اللّه بن خلف ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : حدثنا العباس بن الفرج ؛ قال : سمع الأصمعي رجلا يدعو ربه ويقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام ، فقال له الأصمعي : ما اسمك ؟ قال : ليث ، فقال الأصمعي : [ الوافر ]
يناجي ربّه باللّحن ليث * لذاك إذا دعاه لا يجاب
[ 46 ]
[ طرفة لبشار في عوض من ذهب بصره ] :
وحدثنا أيضا قال : حدثنا عبد اللّه ، قال : حدثنا إسحاق بن محمد النخعي ، قال : حدثنا ابن عائشة ؛ قال : قال رجل لبشار : إنه لم يذهب بصر رجل إلّا عوّض من بصره شيئا ، فما عوّضت أنت من بصرك ؟ قال : أن لا أراك فأموت غمّا .
[ 47 ]
[ قول عبد اللّه بن خازم حين ثأر لابنه محمد من أهل فرناباذ ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ؛ قال : قال عبد اللّه بن خازم بعد قتله أهل فرناباذ « 1 » من بني تميم ، وكان قتل نيّفا وسبعين رجلا من وجوههم صبرا ، وذلك أنهم قتلوا ابنه محمدا : قتله شمّاس بن دثار العطاردي بهراة ، وذلك معنى قول ابن عرادة :
[ الوافر ]
فإن تك هامة بهراة تزقو * فقد أرقيت بالمروين هاما
وقال يوما وحوله بنو سليم وبنو عامر وناس من سائر قيس ، وبلغه أن بني تميم قالوا :
لا نرضى بقتل أحد دونه فإنه ثأرنا المنيم « 2 » ، فقال : [ الوافر ]
دمي غال وفيه بواء قوم * أصيبوا من سراة بني تميم
فليسوا قابلين دما سواه * ولا يشفي الصّميم سوى الصّميم
أبينا أن ندرّ على المخازي * وكنا القوم ندرك بالوغوم « 3 »
قتلنا منهم قوما كراما * بيوم عابس قسر مشوم
فإن فاءت وراجعت الهوينى * كففنا والتّفضّل للحليم
وإن ضاقت صدورهم وهمّوا * بإقدام على الكلإ الوخيم
ففي أسيافنا ناه لغاو * شديد شنوءة جمّ الهموم
فكان ذلك مما أوغر صدورهم عليه ، ثم قال يوما آخر بعد ما قتل أهل فرناباذ هذه الأبيات : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) قرية كبيرة بينها وبين مرو خمسة فراسخ . ط
( 2 ) الثأر المنيم : الذي فيه وفاء طلبة ولي الدم . ط
( 3 ) الوغوم جمع وغم وهو الثأر . ط