فحظّك ما استطعت فلا تضعه * كأنّك في أهيلك قد أتيتا
كأنّك والحتوف لها سهام * مقدّرة بسهمك قد رميتا
وصرت وقد حملت إلى ضريح * مع الأموات قبلك قد نسيتا
بعيد الدار مغتربا وحيدا * بكأس الموت مثلهم سقيتا
قال : فخرّ الرجل مغشيا عليه فما حمل إلا على أيدي الرجال .
[ 40 ]
[ أحمق العرب مالك وسعد ابنا زيد مناة ] :
وحدثنا قال : أخبرنا السكن بن سعيد ، عن العباس بن هشام ؛ قال : سألت أبي عن حمقى العرب المذكورين فقال : زهير بن جناب الكلبي ، ومالك بن زيد مناة بن تميم ، وكان يرعى على أخيه سعد بن زيد مناة ، فزوّجه أخوه وهو غائب عنها نوار بنت جلّ بن عديّ بن عبد مناة ، فلما رجع من الإبل ممسيا دخل عليها وعلبته في يده ونعلاه في رجليه وكساؤه على منكبيه ، فجلس ناحية ينظر إليها ، فقالت له : ضع نعليك ، فقال : رجلاي أحرز لهما ، قالت :
ضع علبتك ، قال : يدي أحفظ لها ، قالت : ضع كساءك ، قال : عاتقي أحمل له ، فأعطته طيبا فأهوى به إلى استه ، فقالت : ادهن به وجهك ، فقال : أطيّب به مناتني أولى ، فدنت منه وقد تطيّبت وتعطّرت فانتشر عليها فتجلّلها ، فلما أصبح غدا عليه سعد ، فقال له : يا مال ، اغد على إبلك ، فقال : واللّه لا أرعاها أبدا ، اطلب لها راعيا سواي ، فأورد سعد إبله فانتشرت عليه ، فأنشأ يقول ويعرض بأخيه مالك : [ الرجز ]
يظلّ يوم وردها مزعفرا * وهي خناطيل تجوس الخضرا
فقالت له امرأته : أجبه ، قال : وما أقول ؟ قالت : قل : [ الرجز ]
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل
[ 41 ] [ كلاب وكعب وعامر أبناء ربيعة ] : قال : وكان كلاب وكعب وعامر أبناء ربيعة بن عامر بن صعصعة أحمقين جميعا ، فاشترى كلاب عجلا وهو يظن أنه مهر ، فركبه فصرعه ، وركبه كعب فصرعه ، وركبه أخوهما عامر فثبت عليه فسمّي الثابت ، فكان كلاب يحسبه مهرا حتى نجم قرناه .
[ 42 ]
[ وصل الغواني ، ومن أحبّ امرأة لا تحبه ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : حدثنا عبد اللّه بن خلف قال : دخلت على إبراهيم بن محمد بن عبد الجليل ، وكانت له جارية يحبها وتبغضه ، فسامته البيع فباعها ، فأنشدني وهو حزين هذه الأبيات : [ الكامل ]
نأت الغداة بوصلها غرّار * فدموع عينك ما تجفّ غزار
واستبدلت بك صاحبا ومؤانسا * وكذا الغواني وصلهنّ معار