[ 1542 ]
[ أحسن ما سمع في المدح والهجاء ] :
قال وحدثنا أبو عبد اللّه ، قال : حدثنا محمد بن يزيد الأزدي - يعني : المبرد - قال :
قال سعيد بن سلم : مدحني أعرابي ببيتين لم أسمع أحسن منهما : [ الطويل ]
أيا ساريا بالليل لا تخش ضلّة * سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد
لنا مقرم أربى على كلّ مقرم * جواد حثا في وجه كلّ جواد
فأغفلت صلته فهجاني ببيتين لم أسمع أهجى منهما ، وهما قوله : [ الطويل ]
لكلّ أخي مدح ثواب علمته * وليس لمدح الباهلي ثواب
مدحت ابن سلم والمديح مهزّة * فكان كصفوان عليه تراب
[ 1543 ] قال : وأنشدنا أحمد بن يحيى : [ الخفيف ]
قد مررنا بمالك فوجدنا * ه سخيّا إلى المكارم ينمي
ورحلنا إلى سعيد بن سلم * فإذا ضيفه من الجوع يرمي
يرمى بنفسه ؛ أي : يموت .
خخخ وإذا خبزه عليه سيكفيكهم اللّه ما بدا ضوء نجم
وإذا خاتم النبيّ سليما * ن بن داود قد علاه بختم
فارتحلنا من عند هذا بحمد * وارتحلنا من عند هذا بذمّ
[ 1544 ]
[ عذر الأصدقاء ، وسلامة الصدر ، واجتناب الفواحش ، وغني النفس ] :
قال : وأنشدنا أبو عبد اللّه ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى - قال أبو علي : وقرأت هذه الأبيات على أبي بكر بن دريد - والألفاظ في الروايتين مختلفة ولم يسمّ قائلها أبو عبد اللّه - وقال أبو بكر هي لسالم بن وابصة : [ الطويل ]
أحبّ الفتي ينفي الفواحش سمعه * كأنّ به عن كلّ فاحشة وقرا
سليم دواعي الصّدر لا باسطا أذى * ولا مانعا خيرا ولا ناطقا هجرا
إذا ما أتت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا
غنى النّفس ما يكفيه من سدّ خلّة * وإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
[ 1545 ]
[ ضرر الفوضى ، وفائدة السلطان ، وذم رئاسة الجهّال ] :
وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري رحمه اللّه قال : أنشدنا أبو علي العنزي للأفوه الأودي :
قال أبو علي : وقرأتها على أبي بكر بن دريد في شعر الأفوه ، واسمه صلاءة بن عمرو :
[ البسيط ]
فينا معاشر لم يبنوا لقومهم * وإن بنى قومهم ما أفسدوا عادوا
وروى أبو بكر بن الأنباري : « منا معاشر لن يبنوا » .