الحسيب ، والرأي الأريب ، بدر أرومته ، وعزّ عشيرته ، يؤدّب أهله ولا يؤدّبونه ، إن اتّبعوه أسهل بهم ، وإن جانبوه توعّر عليهم ، شديد الغيرة ، سريع الطّيرة ، صعب حجاب القبّة ، إن حاجّ فغير منزور ، إن نوزع فغير مقهور ، وقد بيّنت لك كليهما . فقالت : أما الأول ، فسيّد مضياع لكريمته موات لها فيما عسى إن تعتص « 1 » أن تلين بعد إبائها ، وتضيع تحت خبائها ، إن جاءته بولد أحمقت ، وإن أنجبت فعن خطأ ما أنجبت ، اطو ذكر هذا عنّي ولا تسمّه لي ، وأما الآخر فبعل الحرّة الكريمة ، إنّى لأخلاق هذا لوامقة ، وإني له لموافقة ، وإني لآخذه بأدب البعل مع لزومي قبّتي ، وقلّة تلفّتي ، وإن السّليل بيني وبينه لحرى أن يكون المدافع عن حريم عشيرته ، الذائد عن كتيبتها ، المحامي عن حقيقتها ، المثبّت لأرومتها ، غير مواكل ولا زمّيل عند صعصعة الحروب . قال : ذاك أبو سفيان بن حرب ، قالت : فزوّجه ولا تلق إلقاء السّلس ، ولا تسمه سوم الضّرس ، ثم استخر اللّه في السماء ، يخر لك في القضاء .
قال أبو علي : الإسجاح : السّهولة . والزّمل والزّمّال والزّمّيل والزّمّيلة : الجبان الضعيف . والصّعصعة : الاضطراب ، يقال : قد تصعصع القوم في الحرب إذا اضطربوا ، كذا قال أبو بكر ، وغيره يقول : تصعصعوا : تفرّقوا . والضّرس : السيئ الخلق .
[ 1171 ]
[ خبر البنات الثلاثة اللّاتي منعهن أبوهن من الزواج ، وقولهنّ في ذلك ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثني أبي ، عن بعض أصحابه ، عن المدائني ؛ قال : كان رجل من العرب له ثلاث بنات قد عضلهنّ ومنعهنّ الأكفاء ، فقالت إحداهن : إن أقام أبونا على هذا الرأي فارقنا وقد ذهب حظّ الرجال منا ، فينبغي لنا أن نعرض له ما في نفوسنا . وكان يدخل على كلّ واحدة منهن يوما . فلما دخل على الكبرى تحادثا ساعة ، فحين أراد الانصراف أنشدت : [ الطويل ]
أيزجر لاهينا ونلحى على الصّبا * وما نحن والفتيان إلّا شقائق
يؤبن حبيبات مرارا كثيرة * وتنباق أحيانا بهنّ البوائق
فلما سمع الشعر ساءه ، ثم دخل على الوسطى فتحادثا ، فلما أراد الانصراف أنشدت :
[ الطويل ]
ألا أيّها الفتيان إنّ فتاتكم * دهاها سماع العاشقين فحنّت
فدونكم ابغوها فتى غير زمّل * وإلّا صبت تلك الفتاة وجنّت
فلما سمع شعرها ساءه ، ثم دخل على الصغرى في يومها فتحادثا ، فلما أراد الانصراف أنشدت : [ الطويل ]
أما كان في ثنتين ما يزع الفتى * ويعقل هذا الشيخ إن كان يعقل
هامش
( 1 ) كذا في بعض النسخ ؛ وفي أخرى أن تقنص . ط