تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وقام جعادة فقال : أيها الملك ، لا تشعر قلبك الجزع على ما فات ، فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما يأتي ، وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهي العقول ، فإن العزاء لحزماء الرجال ، والجزع لربّات الحجال ، ولو كان الجزع يردّ فائتا ، أو يحيي تالفا ، لكان فعلا دنيئا ، فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب ! فارغب بنفسك أيها الملك عمّا يتهافت فيه الأرذلون ، وصن قدرك عما يركبه المخسوسون ، وكن على ثقة أنّ طمعك فيما استبدت به الأيام ، ضلة كأحلام النيام . [ 1160 ] قال أبو علي : المقاول والأقيال : دون الملوك العظماء . ووقصه : كسره . ويؤسّونه : يعزّونه ، وأصله أن يقال : لك أسوة بفلان وفلان . والجلل : الصغير ، والجلل : الكبير ، وهو من الأضداد . والبدّة : النصيب . واستبدّ به ؛ أي : جعله نصيبه . والشّوى : الهيّن اليسير ، والشوى أيضا : رذال المال . والمناضلة : المراماة . والمضاهاة : المشاكلة . والتّهافت : التتابع . * * * [ 1161 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد : [ الرجز ]
حبسن بين رملة وقفّ « 1 » * وبين نخل هجر الملتفّ
ثمّت أصدرن بغير كفّ
هذه إبل خرجت للميرة فرجعت بغير كفّ من طعام . [ 1162 ]

[ خطبة عمر بن عبد العزيز في الجزع ، والدنيا ] :

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا الزنادي ؛ قال : يقال : إن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تكلم بهذا الكلام في خطبته : ما الجزع مما لا بدّ منه ، وما الطّمع فيما لا يرجى ، وما الحيلة فيما سيزول ! وإنّما الشيء من أصله ، فقد مضت قبلنا أصول نحن فروعها ، فما بقاء فرع بعد أصله ! إنّما الناس في الدنيا أغراض تنتضل فيهم المنايا ، وهم فيها نهب للمصائب ، مع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص ، لا ينالون نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمّر معمّر يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله ، وأنتم أعوان الحتوف على أنفسكم ، فأين المهرب مما هو كائن ! وإنما نتقلّب في قدرة الطالب ، فما أصغر المصيبة اليوم مع عظيم الفائدة غدا ، وأكبر خيبة الخائب فيه ! والسلام . [ 1163 ]

[ لا رأي لحاقن ] :

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا محمد بن علي المديني ، قال : حدثنا أبو الفضل الرّبعي الهاشمي ، قال : حدثني نهشل بن دارم ، عن أبيه ، عن جده ، عن الحارث الأعور ؛ قال : سئل علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - عن مسألة فدخل مبادرا ، ثم خرج
هامش
( 1 ) القف : ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا . ط