[ 1128 ]
[ من أمثال العرب ] :
قال أبو علي : قال الأصمعي : من أمثال العرب : « كلّ نجار إبل نجارها » يضرب مثلا للمخلّط ، يريد أن فيه ألوانا من الخلق وليس يثبت على رأي . قال : ومن أمثالهم : « اسق رقاش إنّها سقّاية » يضرب مثا للمحسن ، يقول : أحسنوا إليه لإحسانه . قال : ومن أمثالهم :
« خرقاء عيّابة » يضرب مثلا للأحمق ؛ أي : أنه أحمق وهو مع ذلك يعيب غيره . قال : ومن أمثالهم : « كلّ مجر بالخلاء يسرّ » وأصله أن الرجل يجري فرسه بالمكان الخالي لا مسابق له فيه ، فهو مسرور بما يرى من فرسه ولا يرى ما عند غيره ، يضرب مثلا للرجل تكون فيه الخلة يحمدها من نفسه ولا يشعر بما في الناس من الفضائل .
[ 1129 ]
[ ما تعاقب فيه النون الميم ] :
قال أبو عمرو الشيباني : يقال : أسود قاتم وقاتن . وقال الأحمر : يقال : طانه اللّه على الخير وطامه : إذا جبله ، وهو يطينه : يجبله . وقال الأصمعي : يقال للحية : أيم وأين ، والأصل أيّم فخفف ، كما يقال : لين وليّن ، وهين وهيّن . وأنشدنا لأبي كبير الهذلي « 1 » : [ الكامل ]
ولقد وردت الماء لم يشرب به * بين الرّبيع إلى شهور الصّيّف
إلّا عواسر كالمراط معيدة * بالليل مورد أيّم متغضّف
والصّيّف : مطر الصّيف . وقوله : إلّا عواسر ؛ يعني : ذئابا عاقدة أذانبها . والمراط :
السّهام التي قد تمرّط ريشها . ومعيدة : معاودة للورد مرة بعد مرة ، يقول : هذا المكان لخلائه من موارد الحيّات . ومتغضّف : متثنّ . قال ويقال : الغيم والغين ، وأنشد لرجل من بني تغلب : [ الوافر ]
فداء خالتي وفدى صديقي * وأهلي كلّهم لأبي قعين
فأنت حبوتني بعنان طرف * شديد الشّدّ ذي بذل وصون
كأنّي بين خافيتي عقاب * أصاب حمامة في يوم غين
قال يعقوب : وقال بعضهم : الغين : إلباس الغيم ، ومنه : « إنّه ليغان عليه » ؛ أي : يغطّى ويلبس ، يقال : قد غين على قلبه ورين على قلبه أي : غطّي ، قال رؤبة :
أمطر في أكناف غين مغين
أي : ملبس
[ 1130 ] وأنشد الأصمعي لعوف بن الخرع : [ الطويل ]
وتشرب أسئار الحياض تسوفها * ولو وردت ماء المريرة آجما
قال : أظنه أراد آجنا . قال ويقال : للشّمال : نسع ومسع .
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 91 ] .