صغير فكيف يشبّه رءوسها بالقعاب في الكبر . فأما قوله : وقد تكون قعاب الورق سودا فليس بمبطل لما قال الأصمعيّ ؛ لأن الورق لا يكون أسود إلا بتغير لونه بالإحراق ، وما كانت العرب تعرف المحرق من الفضّة ، ومع هذا فلا يستعمل أحد قدحا من فضة سوداء وحدها وإنما يجرى السواد في البياض .
[ 943 ]
[ الكلمات التي تعاقب فيها الصاد والضاد ] :
قال أبو علي : قال يعقوب بن السكيت : يقال : عاد إلى ضئضئه « 1 » وصئصئه ، أي إلى أصله والهمز الأصل ، وأنشد : [ الرمل ]
أنا من ضئضئ صدق * بخ ومن « 2 » أكرم حذل « 3 »
من عزاني قال به به * سنخ ذا أكرم أصل
الحذل : الحجر . وقال اللحياني : بخ بخ ، وبه به يقال للإنسان إذا عظّم .
وقال أبو عمرو : ما ينوض بحاجة وما يقدر على أن ينوص ؛ أي : يتحرّك ومنه قوله - عزّ وجل :
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
[ ص : 3 ] ومناص ومناض واحد . ويقال : أنقاض وانقاص بمعنى واحد ، وقال الأصمعيّ : المنقاض : المنقعر من أصله ، والمنقاص : المنشقّ طولا ، يقال :
انقاضت الرّكيّة وانقاصت السن انقياصا إذا انشقت طولا ، والقيس : الشق طولا ، وأنشد لأبي ذؤيب : [ الطويل ]
فراق كقيص السّنّ فالصّبر إنّه * لكلّ أناس عثرة وجبور
وقال الأصمعيّ : مضمض لسانه ومصمصه « 4 » إذا حرّكه ، وقال : حدثنا عيسى بن عمر قال : سألت ذا الرمة عن النّضناض فأخرج لسانه وحركه ، قال الراعي : [ الوافر ]
يبيت الحيّة النّضناض منه * مكان الحبّ « 5 » يستمع السّرارا
وقال اللحياني : يقال : تصافّوا على الماء وتضافّوا . ويقال : صلاصل الماء وضلاضله لبقاياه . وقبضت قبضة وقبصت قبضة ، ويقال : إن القبصة أقل من القبضة .
قال أبو علي وغيره يقول : القبض بأطراف الأصابع والقبض بالكف كلها . وقال اللحياني : سمعت أبا زيد يقول : تضوّك بخرئه ، وسمعت الأصمعيّ يقول : تصوّك بالصاد غير معجمة . وقال أبو عبيدة : يقال صاف السهم يصيف وضاف يضيف إذا عدل عن الهدف .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وعبارة « اللسان » تفيد أن الضئضئ بالمهملة والمعجمة وبالهمز وتركه عن يعقوب . ط
( 2 ) في « اللسان » وإحدى النسخ : « وفي أكرم » . ط
( 3 ) في « اللسان » « جذل » بالجيم المكسورة بمعنى الأصل . ط
( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلهما محرفان عن نضنض ونصنص بالنون إذ لم نجد في كتب اللغة أن مضمض ومصمص بالميم بمعنى يحرك لسانه . ط
( 5 ) في « القاموس » الحب بالكسر : القرط من حبة واحدة . اه ط